الأوّل وفي دلالته فهل يحكم بصحّة صلاته وعدم لزوم الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه « 1 » ، وعدم وجوب نفقة الزوجة عليه فيما مضى ، إلى غير ذلك من الأحكام الماضية أو لا ؟
التحقيق أن يقال : إنّ تلك الأحكام إمّا أن يكون موضوعها نفس الاعتقاد ، وإمّا أن يكون الاعتقاد طريقا إلى ما هو الموضوع حقيقة وهو الواقع أو جزء منه وهو الواقع المعلوم .
فعلى الأوّل لا كلام في صحّة تلك الأعمال ؛ لوقوعها عن أهلها في محلّها ، لكن حيثما كان الموضوع مجرّد الاعتقاد ولو في وقت ما يعني وقت الاشتغال بالعمل كما في مثال الاقتداء مع الإمام المعلوم عدالته حال الاقتداء على وجه ، وأمّا لو كان الموضوع هو دوام الاعتقاد فلا إشكال في فساد العمل أيضا ؛ لانتفاء موضوعه بمعنى أنّ تبدّل الاعتقاد يكشف عن عدم تحقّق الموضوع وقت الاشتغال بالعمل .
وعلى الثاني وهو ما إذا كان الموضوع مجرّد الواقع أو مع العلم فالشكّ إمّا أن يكون شكّا في الموضوع كما في مثال العدالة ، وإمّا أن يكون شكّا في الحكم كما في مثال جزئية السورة .
فعلى الأوّل : لا ريب في أنّ قضيّة القواعد الأوّلية عدم صحّة الأعمال ، بل لا بدّ من الأخذ بما يقتضيه الأدلّة فيما لم يكن هذا الاعتقاد حاصلا ، مثلا لو كان العدالة الواقعية معتبرة في واقعة الطلاق فصحّة الطلاق موقوفة « 2 » على إحرازها والمفروض عدم العلم بها ، فلا بدّ من الأخذ ببقاء الزوجية وأصالة عدم وقوع الطلاق والمباينة كما هو ظاهر .
نعم ، في أمثال المقام قاعدة أخرى تقضي بالإجزاء والاكتفاء وصحّة الأعمال الماضية على تقدير نهوضها فيما نحن بصدده وهي قاعدة الشكّ بعد الفراغ عن العمل المدلول عليها بجملة من الأخبار كقوله : « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » بعد قوله : « إذا
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : الخارج .
( 2 ) . « ج » : موقوف .