شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره » « 1 » إلخ ، وقوله : « كلّ شيء قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 2 » فإنّ مقتضي هذه القاعدة عدم الاعتناء بالشكّ والقول بصحّة الصلاة والإجزاء بها ، إلّا أنّ شمولها للمقام ممّا لا يخلو عن شيء فإنّ الشكّ تارة :
متعلّق بإحداث البطلان في العمل الماضي عمدا ، وتارة بترك شيء منه نسيانا أو سهوا ، وتارة : متعلّق « 3 » بإيجاد نفس العمل وعدم إيجاده ، وتارة : متعلّق « 4 » بصحّة الاعتقاد بما هو معتبر في العمل ، لا إشكال في شمولها للأوّلين ، ويحتمل شمولها للثالث على أفسد الاحتمالين ، وأمّا الرابع فشمول تلك الأخبار لمثل هذا الشكّ في غاية الإشكال والحكم به في نهاية الصعوبة ، سيّما فيما لو بنينا على اعتبار تلك القاعدة من حيث الظهور فإنّ عدم ظهور الأخبار الدالّة عليه في مثل المقام ظاهر .
نعم ، لا يبعد القول بذلك على تقدير التعبّد ، وستعرف « 5 » لذلك زيادة تحقيق في محلّه « 6 » إن شاء اللّه .
وعلى الثاني : فلا ريب في فساد الأعمال الماضية ، سواء فرض في المقلّد أو في المجتهد ؛ لعدم ما يقضي « 7 » بالصحّة .
وأمّا القاعدة المذكورة فقرائن اختصاصها بما إذا كان الشكّ في الموضوع دون الأحكام على منار كما توضحه « 8 » ملاحظة الأخبار الواردة في هذا المضمار ، بل لا يكاد يذهب إليه وهم كما يدلّ عليه قوله : « في شيء لم تجزه » وقوله : « قد جاوزه » وقوله :
« ودخل في غيره » سيّما بعد ملاحظة قوله : « في شيء من الوضوء » وقوله في رواية أخرى : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 9 » إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتدبّر .
هامش
( 1 ) . سيأتي في ص 445 .
( 2 ) . سيأتي في ص 446 .
( 3 ) . « ز ، ك » : يتعلّق .
( 4 ) . « ز ، ك » : يتعلّق .
( 5 ) . ستعرف في ص 461 - 462 .
( 6 ) . « ز ، ك » : - في محلّه .
( 7 ) . « ج » : يقتضي .
( 8 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : يوضحه .
( 9 ) . سيأتي في ص 446 .