يقتضي تأخّره ؛ لأنّ ذلك حكم كلّ حادث إلى أن يعلم وجوده وإنّما علم وجوده بعد البيع ، فيقدّم قول الراهن ، ولو انعكس بأن اتّفقا على وقوع الرجوع يوم الجمعة وادّعى الراهن وقوع البيع قبله من غير اتّفاق على وقت ، فالأصل يقتضي تأخّره إلى أن يعلم وجوده وإنّما علم بعد زمان الرجوع ، فيقدّم قول المرتهن .
قال قدّس اللّه روحه « 1 » : وهذا التفصيل هو الأقوى وهو خيرة الدروس ، وفيما عداه يقدّم قول المرتهن كما ذكره الأصحاب ؛ لقيام الدليل على ترجيح جانب الوثيقة كما حقّقنا « 2 » ، انتهى ما أفاده « 3 » .
وبعد الاطّلاع على ما نبّهنا « 4 » عليه في الهداية السابقة من عدم التعويل على مثل هذه الأصول ؛ لعدم دلالة دليل على اعتبارها والوجوه التي وجّهنا بها كلام القوم ، لا يخفى عليك ما فيه من وجوه الصحّة والفساد ، فتدبّر .
ولعلّ العمدة في تلك الوجوه بعد البناء على الظنّ هو القول بأنّ ترتيب اللوازم العاديّة وأحكامها من باب التسالم ، واللّه الموفّق « 5 » الهادي .
تذنيب [ في الاستصحاب القهقرى ]
عكس الاستصحاب المذكور استصحاب « 6 » القهقرى على ما هو المعروف في لسان عوام الطلبة ، وقد نبّهنا على فساده في أوائل المبحث بهذا العنوان « 7 » ؛ إذ ليس من الاستصحاب ، لاستلزامه اليقين السابق والشكّ اللاحق ، وما يراد من ذلك إثبات الوجود اللاحق في الزمن السابق المشكوك ذلك الوجود فيه ، ولا دليل على ثبوت
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : رحمه اللّه .
( 2 ) . مسالك الأفهام 4 : 77 - 79 .
( 3 ) . « ز ، ك » : - ما أفاده .
( 4 ) . « م » : بما نبّهناه .
( 5 ) . « ز ، ك » : - الموفّق .
( 6 ) . كذا . ولعلّ الصواب : الاستصحاب .
( 7 ) . انظر ص 14 .