إفادة « 1 » المرّة والتكرار ، فنقطع بوجوب صوم يوم الجمعة ونشكّ « 2 » في السبت ، وفيه يتعارض الاستصحابان ؛ لأنّا كنّا يوم الخميس متيقّنين بعدم وقوع التكليف بصوم يوم الجمعة ولا السبت ، وبعد ورود الأمر قطعنا بتكليف صوم الجمعة وشككنا في السبت ، وهذا الشكّ مستمرّ من حين ورود الأمر إلى يوم السبت ولا ينقض بالشكّ ، فيستصحب عدم تكليف يوم السبت بالصوم ، وكذا نقطع في الجمعة « 3 » بالتكليف بالصوم ونشكّ في السبت ، فيستصحب التكليف ، أي وجوب الصوم ، فيحصل التعارض .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّ عدم التكليف المعلوم قبل الأمر إنّما يستصحب لولا الدليل على التكليف ، واستصحاب الوجوب المتيقّن في الجمعة دليل شرعي ، فيرتفع عدم التكليف ونقض « 4 » اليقين باليقين .
فأجاب عنه : بأنّ مثله يجري في الطرف الآخر فيقال : وجوب صوم الجمعة « 5 » إنّما يستصحب لولا الدليل على عدمه ، واستصحاب عدمه المتيقّن قبل ورود الأمر دليل شرعي ، فيرتفع الوجوب .
لا يقال : إنّ العلم بالعدم قد انقطع وحصل الفصل فكيف يستصحب ؟
لأنّا نقول : إنّه « 6 » لم يحصل فصل « 7 » أصلا ، بل كنّا قاطعين بعدم إيجاب صوم السبت « 8 » يوم الخميس وشككنا فيه بعد الأمر ولم نقطع بوجوب صومه أصلا ، فيجب استصحابه « 9 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) . في المصدر : إفادته .
( 2 ) . « ز ، ك » : الشكّ .
( 3 ) . « م » والمصدر : يوم الجمعة .
( 4 ) . في المصدر : وينقض .
( 5 ) . « م » : يوم الجمعة .
( 6 ) . « م » : بأنّه .
( 7 ) . في المصدر : فصلا .
( 8 ) . « ك » : يوم السبت .
( 9 ) . مناهج الأحكام : 235 - 236 .