من حيث اعتبار شيء معها وجودا وعدما وعدم ملاحظة شيء معها ، وبهذا الاعتبار ينقسم إلى أقسامها الثلاثة من الماهيّة المطلقة - أي المعرّاة عن القيد - وتمايز المقسم بالالتفات إلى هذه التعرية في القسم وعدم الالتفات إليها في المقسم وإن كان هو كذلك في نفس الأمر ، والماهيّة بشرط شيء ، والماهيّة بشرط لا .
وأخرى : يلاحظ من حيث تحقّقها في الخارج فيمتنع انفكاكها عن أحد القيود الوجودية ؛ إذ لا وجود للعامّ من حيث هو عامّ مع قطع النظر عن أحد الأفراد كما في الطلب - مثلا - فإنّ الأمر القائم بنفس الطالب الذي هو موجود خارجي لا محالة يكون على أحد الوجهين : إمّا الوجوب ، أو الندب .
وأخرى : يلاحظ من حيث التعبير ، فتارة : يعبّر عنها بلفظ يقصر « 1 » عن إفادة شيء زائد على الطبيعة المطلقة ، بل هو مقصور على إفادتها فقط ، ومرّة : يعبّر عنها بعبارة وافية لأحد القيود الوجودية أيضا ، كما إذا قال : جئني بزيد - مثلا - على الأخير أو برجل أو بإنسان « 2 » على الأوّل .
ولا شكّ في أنّ « 3 » التقسيم المذكور للنبوّة ليس بالاعتبار الأوّل حتّى يتصوّر فيه أن يكون الإطلاق وسطا بين القسمين الآخرين « 4 » ؛ إذ اختلاف الأقسام في المقام باعتبار اختلاف القيود الوجودية كما هو ظاهر ، فلا بدّ أن يكون إمّا على الوجه الثاني ، وإمّا على الوجه الثالث ، وعلى التقديرين لا وجه له ، أمّا على الأوّل فلما عرفت من أنّ الإطلاق ليس وسطا واقعيا في مرحلة التحقّق « 5 » والوجود ؛ إذ الجنس ما لم « 6 » يتخصّص بفصل يمتنع وجوده ، وأمّا على الأخير فلأنّ بعد فرض إطلاق العبارة لا مجرى للاستصحاب ؛ لحكومة الإطلاق عند الشكّ ، فإنّه دليل اجتهادي به يرتفع الشكّ ، فلا
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : يقتصر .
( 2 ) . « ج ، م » : إنسان .
( 3 ) . « ز ، ك » : الأوّل لا شكّ أنّ .
( 4 ) . « ز ، ك » : الأخيرين .
( 5 ) . « ج ، ك » : التحقيق .
( 6 ) . « ز ، ك » : - لم .