الاستصحاب فيها إن ثبت كونها مطلقات « 1 » لم تكن « 2 » مقيّدة « 3 » إلى وقت خاصّ واختفى علينا أو ممتدّة إلى آخر الأبد ، والذي يجوز إجراء الاستصحاب فيه هو الأوّل ، وذلك لأنّ التتبّع والاستقراء يحكمان « 4 » بأنّ غالب الأحكام الشرعية في غير ما يثبت « 5 » له حدّ ليست بآنية ، ولا محدودة إلى حدّ معيّن ، وأنّ الشارع يكتفي « 6 » فيما ورد عنه مطلقا في استمراره ، ويظهر من الخارج أنّه أراد منه الاستمرار ، وأنّ تتبّع أكثر الموارد واستقراءها يحصّل الظنّ القويّ بأنّ مراده من تلك المطلقات هو « 7 » الاستمرار إلى أن ثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي « 8 » ، انتهى .
ومحصّل ما ذكره في الجواب هو دعوى مظنونية الاستمرار باعتبار الغلبة في الأحكام الشرعية .
وفيه أوّلا : أنّ الأحكام المحدودة إذا شكّ في انقضاء حدّها - كما في خيار الحيوان ونحو ذلك - يجري فيه الاستصحاب مع أنّ اللازم ممّا ذكره عدم جريان الاستصحاب إلّا في المطلقات .
وثانيا : أنّه يظهر من كلامه عدم الاعتبار بالإطلاق في استفادة الدوام منه ، وإنّما يستفاد ذلك منه بواسطة الغلبة ، وفساده غير خفيّ على أحد ، بل هو أيضا معترف بهذا في غير المقام ، فإنّ التحقيق استفادة الدوام منه ولو كان المصداق الموجود منه واحدا نظير إفادة العامّ ذلك إلّا أنّه ليس بهذه المثابة من الإفادة على ما هو ظاهر .
وثالثا : أنّ بعد فرض الإطلاق فلا مجرى للاستصحاب ؛ إذ هو دليل اجتهادي ، ولو لم تكن « 9 » الغلبة معتبرة فيه وبإطلاقه شامل لمورد الشكّ فكيف بما إذا كان الغالب في
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : مطلقا .
( 2 ) . في النسخ : لم يكن ، وفي المصدر : ولم تكن .
( 3 ) . « ج » : مقيّدا .
( 4 ) . « ز ، ك » : إنّما يحكمان .
( 5 ) . في المصدر : ما ثبت في الشرع .
( 6 ) . في المصدر : يكتفي فيها .
( 7 ) . في المصدر : هي .
( 8 ) . القوانين 2 : 73 وفي ط : ص 275 - 276 .
( 9 ) . « ج ، م » : يكن .