يتصوّر الاستصحاب إلّا بعد فرض انتفائه ، والمفروض أن لا مسوّغ للاستصحاب عنده إلّا الإطلاق وهو ينافي الشكّ كما لا يخفى .
فقوله : « من الواضح أنّ مطلق النبوّة غير النبوّة المطلقة » معناه أنّ الأمر الدائر بين الأقسام من الماهيّة المطلقة التي تتحصّل « 1 » بأحد القيود غير النبوّة التي تعبّر عنها بعبارة مطلقة ، وقد عرفت أنّ التعبير ممّا لا أثر له في الواقع ، فإنّ النبوّة المجعولة المعبّرة بالإطلاق أيضا مردّدة بين أحد القيدين في الواقع ، نعم قد يستكشف من الإطلاق الدوام الذي هو أحد القيدين .
ومن هنا يظهر أيضا أنّ قوله : « إذ الإطلاق في معنى القيد « 2 » فلا بدّ من إثباته » ممّا لا محصّل له ، سواء أخذ الإطلاق في التعبير أو في الملاحظة ؛ إذ الإطلاق هو عدم ملاحظة القيد واعتباره في المطلق ، فلا يكون في معنى القيد ، ولا حاجة إلى إثباته بدليل غير الأصل ، واستفادة الدوام الذي هو القيد معنى إنّما بواسطة عدم ذكر القيد لفظا كما لا يخفى ، على أنّ منع الاستصحاب في النبوّات « 3 » باعتبار تردّدها بين الأفراد المختلفة استعدادا يلازمه القول بمنعه في الأحكام الشرعية ، فوجوب الصلاة واقعا مردّد بين الأفراد المختلف « 4 » استعدادها ، ولا يمكن استصحابه إلّا في أقصى مدّة يحتمل بقاء أقلّ أفراده استعدادا مع أنّه لا مانع منه عنده ، وقد تفطّن بذلك أيضا حيث قال : ثمّ إنّك بعد ما بيّنا لك سابقا لا أظنّك رادّا علينا الاستصحاب « 5 » في الحكم الشرعي بما ذكرنا في هذا المقام بأن تقول : إنّ الأحكام « 6 » الواردة في الشرع إنّما يسلّم جريان
هامش
( 1 ) . في النسخ : يتحصّل .
( 2 ) . « م » : التقييد .
( 3 ) . « ز ، ك » : « النبوّة إمّا » .
( 4 ) . « ج » : المختلفة .
( 5 ) . في المصدر : أمر الاستصحاب .
( 6 ) . في المصدر : بأن تقول : يمكن أن يردّ الاستصحاب فيها بمثل ذلك ، ويقال : إنّ الأحكام .