تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يكون متعيّنا « 1 » حتّى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة ، وهي كلّي من حيث إنّها قابلة لأن تكون نبوّة « 2 » إلى آخر الأبد بأن يقول اللّه : أنت نبيّ وصاحب دين إلى يوم القيامة ، أو إلى زمان « 3 » محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، بأن يقول : أنت نبيّ ودينك باق إلى زمان « 4 » محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولأن يقول : أنت نبيّ بدون أحد القيدين ، فعلى الخصم أن يثبت إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد وأنّى له بإثباته ، أو الإطلاق ، ولا سبيل إلى الأوّل مع أنّه خارج عن محلّ الفرض ، ولا إلى الثاني ؛ لأنّ الإطلاق في معنى القيد ، فلا بدّ من إثباته ، ومن الواضح أنّ مطلق النبوّة غير النبوّة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأوّل ؛ إذ الكلّي لا يمكن استصحابه إلّا بما يمكن من بقاء أقلّ أفراده « 5 » . وأنت خبير بفساد المبنى والبناء كليهما . أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّ عموم أخبار الباب دليل على الاستصحاب في الكلّي أيضا بعد إمكان البقاء واحتماله كما قرّرنا . فإن قلت : لو كان الاستصحاب مبنيّا على الأخبار فالأمر « 6 » كما ذكرت ، وأمّا لو كان مبنيّا على الظنّ فهو كما ذكره المحقّق ؛ ضرورة عدم حصول الظنّ من الاستصحاب إلّا فيما كان مقدار استعداد البقاء معلوما ، وحيث إنّ مقدار الاستعداد في الأحكام الشرعية لا يصير معلوما إلّا بعد المراجعة إلى الدليل الدالّ عليه ، فلهذا أحال إلى ملاحظة الدليل الدالّ على النبوّة وقال بالتفصيل المذكور ، ومن المعلوم أنّ التمسّك بالاستصحاب في قبال المسلمين في إثبات الدين ليس مبنيّا على الأخبار وإنّما هو من حيث إفادته الظنّ . قلت : لا يتفاوت الحال فيما ذكرناه بين أن يكون الاستصحاب من باب الظنّ ، أو
هامش
( 1 ) . في المصدر : معيّنا . ( 2 ) . في المصدر : هو كلّي قابل للنبوّة . ( 3 ) . « ج ، ز » : زمن . ( 4 ) . « ز ، ك » : زمن . ( 5 ) . القوانين 2 : 69 - 70 ، مع تصرّف وتلخيص . ( 6 ) . « م » : فأمره .