تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وغفل عن الفرق بين الأمرين بعض المتأخّرين من الخاصّة مع أنّ النصوص بالفرق بين المقامين كثيرة ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، أو رفع التكاليف كلّها أو أكثرها والاستغناء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام بالأصل والاستصحاب كما صرّح به بعض علماء العامّة . ولا يمكن المعاصر أن يجيب « 1 » بما ورد من وجوب طلب العلم . لأنّه يقول : لا « 2 » المراد بالعلم الظنّ الحاصل من الدليل الشرعي كالأصل والاستصحاب ، ولا يجب بعد ذلك الرجوع إلى المعصوم عليه السّلام عندهم ، ولأنّهم يدّعون أنّه لا يحصل من الأخبار غير الظنّ حتّى مع المشافهة ؛ لأنّ دلالة الألفاظ ظنّية كما زعموا ، فيلزم من وجوب الرجوع بعد حصول الظنّ الشرعي تحصيل الحاصل . وممّا يؤيّد الاختصاص هنا بما ليس من نفس الأحكام الشرعية أنّ هذا الحديث إنّما ورد في نواقض الوضوء إذا حصل الشكّ في غلبة النوم على السمع وعدمه ، وفي الشكّ بين عدد الركعات الصادرة عن المصلّي . وممّا يؤيّد ذلك ويوضحه أنّهم عليهم السّلام قالوا « 3 » : « لا تنقض اليقين أبدا بالشكّ ، وإنّما تنقضه بيقين آخر » « 4 » فإذا لم يحصل للمكلّف يقين بتجدّد حالة أخرى يمكنه الاستدلال بهذا الحديث ، وإذا حصل له اليقين بتجدّد حالة أخرى كخروج المذي عن المتوضّئ ووجود الماء عند المصلّي بتيمّم « 5 » ، وحصل عنده شكّ « 6 » في حكمهما « 7 » الشرعي ، وهو الذي ينصرف إليه إطلاق الاستصحاب عندهم ، فلا يمكنه الاستدلال بهذا الحديث ؛ لأنّه قد نقض اليقين السابق بيقين وشكّ لا بشكّ منفرد ، ولم يقل في الحديث : لا تنقض اليقين بالشكّ وباليقين والشكّ وإنّما تنقضه بيقينين آخرين « 8 » ، فلا يكون ذلك دليلا على
هامش
( 1 ) . في المصدر : يجب . ( 2 ) . في « ك » : « إنّ » بدل « لا » . ( 3 ) . « ز ، ك » : - قالوا . ( 4 ) . تقدّم في ص 88 . ( 5 ) . « م » : تيمّم . ( 6 ) . « ز ، ك » : الشكّ . ( 7 ) . « ج ، ك » والمصدر : حكمها . ( 8 ) . « ز ، ك » : بيقين آخر .