الاستصحاب ، على أنّه إنّما يدلّ على أنّ الشكّ لا ينقض إلّا باليقين ، فلا دلالة له على عدم نقض الشكّ بالظنّ ، ولا الظنّ بالشكّ ، ولا اليقين بالظنّ ، ولا الظنّ بالظنّ ، ولا اليقين باليقين والشكّ ، أو به وبالظنّ ، وهم يستدلّون في جميع تلك الصور بالاستصحاب ، فلا دلالة للحديث على حجّيته مطلقا ، على أنّ اللام في « اليقين » يحتمل كونها للعهد الذكري ؛ لأنّه قال : « فإنّك كنت على يقين من وضوئك ولا تنقض اليقين أبدا بالشكّ » « 1 » فلا دلالة له « 2 » على غير الصورة المفروضة التي هي موضوع « 3 » الحديث ، وهي ليست من الأحكام « 4 » الشرعية ، والقياس باطل ، والاستدلال بالفرد على الطبيعة غير معقول خصوصا في الأصول هذا « 5 » ، انتهى .
والجواب عمّا أفاده ذلك الشيخ الجليل أخيرا - بقوله : وممّا يؤيّد ذلك ويوضحه ، إلخ - إنّما يستفاد عمّا أسلفنا ذكره في الهداية السبزوارية ، ونقول في المقام توضيحا « 6 » :
أوّلا : إنّ النجاسة المشتبهة باعتبار حدوث أمر خارجي أو الطهارة المشكوكة بواسطة ملاقاة رطوبة مشتبهة ، ممّا لا ينبغي الاستصحاب فيها ؛ لانتقاض اليقين بالشكّ في البقاء و « 7 » اليقين بحدوث الأمر الخارجي على ما زعمه ، مع أنّ صدر الكلام المنقول منه ينادي بخلافه كما لا يخفى . والحاصل أنّ النقض في الشبهة الموضوعية عند الشكّ في مانعية العارض ليس إلّا بيقين وشكّ ، فما هو الجواب عنه هو الجواب عن غيره .
وثانيا : إنّ النقض لا يحصل إلّا بالشكّ أو باليقين على الخلاف ؛ لأنّ المكلّف بعد العلم بوجوب شيء عليه إمّا أن يأتي به ، أو لا يأتي به ، لا كلام على الأوّل ، وعلى الثاني : فإمّا « 8 » أن يتركه عصيانا ، أو يعلم بخلافه ، أو يشكّ فيه ، فاليقين لا يتصوّر
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 88 .
( 2 ) . « ز ، ك » : له أبدا .
( 3 ) . « ج ، م » : موضع ، وفي المصدر : موضوع بالحديث .
( 4 ) . في المصدر : من نفس الأحكام .
( 5 ) . الفوائد الطوسية : 208 - 209 .
( 6 ) . « ز ، ك » : - توضيحا .
( 7 ) . « ز ، ك » : أو .
( 8 ) . « ز ، ك » : وإمّا .