يحتمل هذا القول في حقّ المفيد مع أنّه من أجلّاء القوم ؟ وكيف يوجب الاستغناء في عين الاحتياج لما هو مأخوذ منهم عليهم السّلام كما لا يخفى ؟ مع أنّ ما ذكره في صدر كلامه :
فإنّه لا يعلم الغيب كلّه ، فيه ما لا يخفى وإن لم نقل بإحاطة علمهم عليهم السّلام فعلا .
وثانيا : أنّ بعد فرض حصول الظنّ من الأصل والاستصحاب في جميع موارده والقول باعتباره من هذه الجهة ، فلا نسلّم لزوم تحصيل الحاصل فيما لو راجع إلى الحجّة وإن قلنا بظنّية الخطابات الشفاهية « 1 » ؛ إذ لم نجد قائلا بمكافأة الظنون المستفادة من الأصول للأدلّة الاجتهادية فكيف عن قول المعصوم وقد ادّعي الإجماع على ذلك ؟ فالقول بذلك إنّما هو من خرافات العامّة وأصحابنا رضوان اللّه عليهم « 2 » أجلّ « 3 » شأنا وأعظم قدرا من « 4 » ذلك ، مع أنّ المقدّمات المذكورة بأجمعها ممنوعة عند التحقيق كما لا يخفى .
وأمّا ما أفاده من زعمهم ظنّية الدلالة اللفظية ، فليس بأبعد من دعوى قطعية أسناد الأخبار « 5 » الآحاد .
وثالثا : أنّ من المقرّر في مقامه عدم تخصيص العامّ بالمورد ؛ ضرورة عدم مدخليته في ذلك قطعا ، وبعد ما فرض من عموم قوله : « لا تنقض » فلا وجه للتخصيص ، على أنّ السائل إنّما سأل عن حكم الموضوع المشتبه كما لا يخفى .
ورابعا : أنّ ما ذكره في العلاوة ممّا لا يستقيم بوجه ؛ إذ بعد القول بحجّية الظنّ بواسطة دليل شرعي فالنقض بالظنّ إنّما هو نقض باليقين ، وذلك ظاهر في الغاية .
وأمّا ما أفاده من حديث العهد فقد مرّ الكلام فيه فيما تقدّم بما لا مزيد عليه .
الثاني « 6 » : ما زعمه أمينهم ، قال في الفوائد المكّية - على ما حكاه في الوافية بعد
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : الشخصية .
( 2 ) . « ز ، ك » : - رضوان اللّه عليهم .
( 3 ) . « ج ، م » : فهم أجلّ .
( 4 ) . « ز ، ك » : عن .
( 5 ) . « ج ، م » : أخبار .
( 6 ) . تقدّم الأوّل منهما في ص 183 .