تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الفوائد الطوسية ، قال « 1 » - بعد قول المصنّف « 2 » : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » - : أقول : هذا إنّما يدلّ على حجّية الأصل بمعنى الاستصحاب لا بمعنى أصالة « 3 » الإباحة ، ولا دلالة له على الاستصحاب في الحكم الشرعي ، بل هو مخصوص باستصحاب الحالة السابقة التي ليست من نفس الأحكام الشرعية ، سواء كانت مخالفة للأصل أم موافقة له « 4 » ، مثلا إذا تيقّن الإنسان أنّه توضّأ ثمّ شكّ في أنّه أحدث وبالعكس ، أو تيقّن دخول الليل ثمّ شكّ في طلوع الصبح « 5 » وبالعكس ، أو تيقّن وقوع العقد ثمّ شكّ في التلفّظ بالطلاق ، أو تيقّن في وقوع الطلاق ثمّ شكّ في الرجعة أو في تجديد العقد ، أو تيقّن طهارة ثوبه ثمّ شكّ في ملاقاة البول له ، أو نحو ذلك ممّا ليس من نفس الأحكام الشرعية وإن ترتّب عليه بعضها ، فإنّ هذه الأشياء لا تحتاج « 6 » إلى نصّ ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق « 7 » ؛ لأنّ المكلّف لا يمكنه الرجوع في هذه الأشياء إلى المعصوم ، وإذا رجع إليه فإنّه لا يعلم الغيب كلّه ، وهل يتصوّر عاقل أن يقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أخبرني لما أحدثت بعد وضوئي ، وهل خرج منّي منيّ « 8 » بعد الغسل ؟ وهل طلّقت زوجتي أم لا ؟ ولمّا اقتضت الحكمة لرفع « 9 » الحرج والمشقّة أن ينصّ الشارع على العمل في هذه الأشياء التي ليست من الأحكام الشرعية بقواعد كلّية من أصل واستصحاب ونحوهما على تفصيل يستفاد من النصّ المذكور في محلّه ، حكم العامّة بمساواة الأحكام الشرعية الإلهية لتلك الأمور الدنيّة « 10 » الدنيوية ، بناء على أصلهم من حجّية القياس .
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : - قال . ( 2 ) . كذا في النسخ ، والصواب « المعاصر » لأنّه كان في مقام ردّ قول بعض معاصريه . كما سيأتي التصريح به في أواخر كلامه . ( 3 ) . في المصدر : الأصالة . ( 4 ) . « ز ، ك » : أم لا . ( 5 ) . « ك » : الفجر . ( 6 ) . « ج ، م » : المصدر : لا يحتاج . ( 7 ) . في المصدر : تكليف ما لا يطاق . ( 8 ) . المثبت من « ج ، ز » وهو موافق للمصدر ، وفي « ك ، م » : شيء . ( 9 ) . « ج » : برفع . ( 10 ) . « ج ، م » : الدينية .