هداية [ في التفصيل بين الأحكام الكلّية والأحكام الجزئية ]
قد ينسب إلى الأخباريين التفصيل بين الأحكام الكلّية الشرعية والأحكام الجزئية التي منشأ الاشتباه فيها الموضوعات الخارجية ونفس تلك الأمور ، فقالوا بالحجّية في الأخيرين ، وبعدمها في الأوّل ، فكما أنّ أرباب التفصيل المتقدّم قد أفرطوا فهؤلاء قد فرّطوا كما لا يخفى ، وقد مرّ « 1 » التنبيه على عدم التعاكس بين التفصيلين كما زعمه المحقّق القمي رحمه اللّه « 2 » .
ثمّ إنّ هذا التفصيل منهم مبنيّ على أصلهم من أنّ المرجع في الأحكام الكلّية الشرعية عند الجهل والشكّ إلى الاحتياط ، بخلاف الموضوعات كما في أصالة البراءة على ما مرّ تفصيل الكلام فيها ، فلا عبرة بالحالة السابقة ولو كان موافقا للاحتياط فكيف بما إذا كان مخالفة « 3 » .
وقد تعرّضوا للجواب عن أخبار الاستصحاب تارة بالمعارضة لأخبار الاحتياط ، وأخرى بعدم شمولها للأحكام الكلّية الشرعية .
ولهم في بيان الثاني طريقان :
الأوّل « 4 » : ما أفاده الشيخ الجليل البارع « 5 » رئيس جهابذة « 6 » الأخبارية في محكيّ
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 62 .
( 2 ) . « ج ، م » : - رحمه اللّه .
( 3 ) . كذا في النسخ ، ولعلّ الصواب : ولو كانت موافقة . . . كانت مخالفة .
( 4 ) . سيأتي الثاني منهما في ص 188 .
( 5 ) . « ز ، ك » : - البارع .
( 6 ) . « ز ، ك » : - جهابذة .