تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الأقوال المعروفة . والمشهور في مستند القول المذكور هو عدم شمول أخبار الباب لها بواسطة أنّ بيانها ليس من وظيفة الشارع ، فإن أراد بها الأحكام الجزئية قبالا للأخبارية ، فمحجوج بموارد الروايات المتقدّمة فإنّها بأجمعها واردة في مقام بيان تلك الأحكام ، وإن كنت في ريب منها فراجعها . وإن أراد بها نفس الأمور الخارجية كما استظهرناه ، فالجواب عنه تارة بالنقض بالأحكام الجزئية التي وردت الروايات في بيانها ، فإنّ الشارع ليس من وظيفته بيان نجاسة الثوب الخاصّ الذي يشكّ « 1 » فيها بواسطة الاشتباه فيما لاقاه ، كما أنّه ليس من وظيفته بيان بقاء الرطوبة إلى غاية كذائية . وأخرى بالحلّ وهو أنّ للموضوع الخارجي جهتين : إحداهما : بيان نفسه من غير تعرّض بشيء من أحكامه ، كأن يبيّن أنّ زيدا - مثلا - موجود أو « 2 » أنّ البلل الواقع في الثوب الفلاني ماء أو غير ذلك ، والثانية : بيان حكمه إمّا واقعا إذا كان الموضوع للحكم هو نفس الموضوع من غير ملاحظة الجهل ، وإمّا ظاهرا فيما إذا كان الموضوع مشتبه « 3 » الحكم مثلا ، وما دارت عليه الألسن من أنّ شأن الشارع ليس بيان الموضوعات إنّما هو بالنسبة إلى الجهة الأولى لا الثانية ، فإنّها في الحقيقة راجعة إلى حكم كلّي في قضيّة كلّية تندرج الموضوعات الجزئية الخاصّة في موضوعها ، فإنّ الشارع قد بيّن بعموم قوله : « لا تنقض » حكم الموضوع المشتبه ، وليس هذا من بيان الموضوع في شيء ؛ إذ كما أنّه لا يسبق وهم إلى أنّ بيان حكم كلّي الخمر « 4 » بيان للموضوع ، فكذلك لا ينبغي أن يرتاب في أنّ القول بلزوم الأخذ بالحالة السابقة وترتيب آثارها على المشكوك عند الشكّ ، كما هو مفاد قوله : « لا تنقض » بيان للموضوع الخارجي .
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : شكّ . ( 2 ) . « ز ، ك » : و . ( 3 ) . « م » : مشتبهة . ( 4 ) . « ز ، ك » : كالخمر .