إذ الشكّ في انتقاض الطهارة بخروج المذي حاصل حين اليقين بالطهارة أيضا ، فتحصل « 1 » عند المكلّف قضيّة كلّية واقعية قائلة بأنّ كلّ فرد من أفراد المذي مشكوك الناقضية مثلا ، ولا شكّ أنّها قضيّة « 2 » حقيقية لا خارجية ، فيعمّ الحكم الأفراد المحقّقة والمقدّرة ، فكما أنّ الحيوانية في قولنا : « كلّ إنسان حيوان » يعمّ جميع أفراد الموضوع على وجه يحكم بحيوانية زيد بعد وجوده بتلك الحيوانية التي حكمنا بها على الإنسان لا بحيوانية غيرها ، فكذلك الشكّ الحاصل في ناقضية المذي الخاصّ إنّما هو بعينه هو الشكّ المحمول على المذي في القضيّة المفروضة ، وإنّما حصل في المقام متعلّق هذا الشكّ على وجه التفصيل « 3 » عن « 4 » الكلّي . ألا ترى أنّه لو فرض علمنا بقيام زيد في الغد قبل حضوره فعنده لا يحصل لنا حالة إدراكية عدا ما كان لنا قبل كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر أنّ ما احتاله « 5 » بعض الأجلّة « 6 » في الجواب المذكور تبعا لغيره من تقدّم الشكّ التقديري دون الفعلي ، ممّا لا يجديه ، وهل هذا إلّا كرّ على ما فرّ ؟ لما عرفت من عدم حدوث حالة ثانوية بعد خروج المذي ، فتدبّر .
والتحقيق في الجواب هو أن يقال : إنّ نقض اليقين إنّما هو بالشكّ في تمام الموارد المفروضة ، ولا يجوز عند العقل نقض اليقين بغير الشكّ أو اليقين بخلافه ؛ إذ لا ارتباط بين اليقين بوجود الطهارة ووجود المذي حتّى يمكن انتقاضه بوجود المذي ، فإنّه حالة نفسانية ولا دخل للأمور الخارجية فيه إلّا إعدادها لانتقاض اليقين بالشكّ ؛ إذ نقض اليقين ليس إلّا رفعه ، ورفعه إمّا بيقين مثله على خلافه أو لعدم العلم به والتردّد ، فلا نقض في جميع الصور المفروضة إلّا بالشكّ ، ولهذا ترى الانحصار في قول أبي جعفر عليه السّلام : « وإنّما ينقضه بيقين مثله » « 7 » إذ لا يسبق وهم إلى انتقاض اليقين بيقين غيره على
هامش
( 1 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : فيحصل .
( 2 ) . « ز ، ك » : ولا شكّ في الناقضية .
( 3 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : الفضل .
( 4 ) . « ز ، ك » : من .
( 5 ) . « ز ، ك » : احتمله .
( 6 ) . الفصول : 372 .
( 7 ) . تقدّم في ص 88 .