شيء آخر غير مباين للمتيقّن أوّلا كما لا يخفى .
وإن أبيت عن ذلك فنقول في الجواب : إنّ المعيار في استصحابه على ما يستفاد من كلامه هو تأخّر زمان الشكّ عن زمان اليقين على وجه يستند الانتقاض إليه ، ومن الظاهر تخلّفه عن مطلوبه ؛ إذ النسبة بين الدليل والمدّعى هو العموم من وجه ؛ لأخصّية المدّعى عن الدليل فيما إذا حدث الشكّ باعتبار أمر خارجي عند الشكّ في قدح العارض كما إذا رأينا رطوبة مشتبهة بين كونها ماء أو بولا مثلا ، بل وإذا كان الشكّ في الحكم الكلّي أيضا كما إذا احتملنا مانعية حادث لم يكن قبل - ولو « 1 » بحسب « 2 » نوعه - موجودا كالمذي - مثلا - لو فرضنا حدوثه في اليوم ، أو فيما إذا فرض عدم الالتفات إليه بوجه على تقدير وجوده أيضا ، وأخصّية الدليل عن المدّعى فيما لو كان الشكّ متقدّما أو مقارنا لزمان اليقين عند الشكّ في طروّ العارض ، كما إذا حدث الشكّ بخروج البول في الغد عند اليقين بالطهارة في اليوم ، فعند حضور الغد يشكّ في بقاء الطهارة بواسطة الشكّ في طروّ المانع ، فيستصحب الطهارة السابقة مع تقدّم الشكّ على زمان اليقين أو تقارنه له ، وذلك ظاهر .
وقد يتمسّك في دفع التفصيل المذكور بأنّ مورد الرواية من الأقسام التي لا يقول به فيها ، فإنّ الخفقة والخفقتين ممّا شكّ في اندراجهما تحت ما علم مانعيته . وفيه : أنّ ذلك ليس من موارد الاستصحاب في الرواية ، ولهذا ترى الإمام عليه السّلام أجابه بدليل اجتهادي مبيّن للواقع وقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب » نعم « 3 » لا يبعد دعوى ذلك بالنسبة إلى قوله : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم به » بناء على أن يكون الشكّ فيه من قبيل الشكّ في اندراج فرد تحت مفهوم معلوم المانعية ، ولكن ربّما يمنع عن ذلك أيضا فيقال بأنّ الشكّ إنّما هو من الشكّ في وجود المانع ، حيث إنّ السؤال إنّما هو من
هامش
( 1 ) . « ز » : - لو . « ك » : - ولو .
( 2 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : تحت .
( 3 ) . « ج » : « و » بدل « نعم » .