إيمانه ليس أشد من قتاله لحجة اللّه وابن رسوله فان قطع رأس الحجة أشد من شجه رأس الناقة . نعم حكي عن ابن عقدة في كتاب الولاية ان هذا الرجل ممن روى حديث الغدير .
هذا ويمكن توجيه دلالة ذاك الخبر الوارد عن هذا الرجل على قاعدة نفي الضرر بوجوده : -
أحدها ما يستفاد من صدر الخبر من منع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صاحب العذق من ذهابه إلى عذقه من غير استئذان من الأنصاري لورود الضرر على الأنصاري من ذلك بل الظاهر من اشتراط الاستئذان في هذا المقام مع عدم ثبوت نظر سمرة إلى أهل الأنصاري أو عدم تحققه كما هو الظاهر من سياق الخبر هو المنع عن الوقوع في معرض الضرر وان لم يتحقق الضرر فالرواية مع قطع النظر عن قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم فيها ( لا ضرر ولا ضرار ) يستفاد منها نفي حكم جواز التصرف بالاملاك والأموال إذا تضرر الغير بهذا التصرف ولم يكن للمالك نفع بهذا التصرف فان دخول سمرة إلى عذقه بدون الاستئذان لا نفع له به مع تضرر الغير به .
إن قلت إن الظاهر من طلب النبي الاستئذان من سمرة عند دخوله لعذقه على وجه الاستعطاف والترجي وعدم منع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لسمرة من الدخول صريح من أول الأمر أن سمرة كان ذا حق في الاستطراق إلى عذقه ولم يكن هذا الضرر المحقق أو المحتمل مانعا عن ذهابه وايابه بالنسبة إلى ماله كما أن الظاهر من قوله في بعض روايات متون الخبر على الوجه الذي مرّ من قول سمرة ( يا رسول اللّه استأذن في طريقي إلى عذقي ) على وجه الاستفهام الانكاري بل على وجه يستفاد منه ان الاستئذان ليس بأمر لازم شرعا لا من حيث السمع ولا من حيث العقل وان
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 180
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٨٠