واقعة وبعبارة أخرى جهلنا بوجه الاستدلال لا يوجب عدم صحة الحديث والرواية إذ لعله قد خفي علينا ذلك هذا مضافا إلى أن دخول سمرة بدون الأذن تصرف مضر بالغير ولم يكن في تركه ضرر عليه إذ الاعلام بالدخول لتوقي أهل الدار عنه لا ضرر فيه على سمرة وهو يضر بأهل الدار وقاعدة الضرر انما استدل بها النبي على ذلك لا على قلع العذق كما هو ظاهر رواية ابن مسكان عن زرارة وظاهر رواية الحذّاء وأما أمر النبي بالقطع للعذق فهو من جهة ولايته على المسلمين وخوف الفتنة من بقائه لا من جهة الضرر على الأنصاري ولو فرض من جهة تعارض الضررين فيقدم ضرر الأنصاري لأنه مأمون على سمرة لا بأنه غير مأمون عليه كما تقدم وكيف كان فالاشكال لا يضر بالاستدلال بالرواية على ثبوت أصل القاعدة كما هو المحكي عن الشيخ الأنصاري وقد ذكر في وجه تقديم ضرر الأنصاري على ضرر سمرة مع اشتراكهما في أصل الضرر المنفي وجوه منها أن سمرة كان قاصدا لإضرار ومتغرضا في ذلك كما يومي إليه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( إنك رجل مضار ) . ومنها أنه كان غرضه من ذلك الاطلاع على أهل الأنصاري وحالاته وهو لا يرضى بذلك فحكم بنفي الاضرار على المؤمن . ومنها ان ضرر سمرة كان مما يمكن تداركه وجبره ولو بالمعارضة حسبما ذكر في الروايات بخلاف ضرر الأنصاري اللازم من هتك عرضه باطلاع الأجنبي عليه فإنه لا يمكن جبره . ومنها أن ضرر الأنصاري قد أقدم عليه سمرة بنفسه من جهة عدم استئذانه وعدم قبوله بالمعارضة بخلاف ضرر سمرة فإنه لم يقدم عليه الأنصاري ولم يرده . ومنها ان التعارض في المقام حقيقة بين الملك والحق فإنه كان لسمرة حق المرور في ملك الأنصاري وكان الأرض ملكا للأنصاري فراعى صلى اللّه عليه وآله
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 182
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٨٢