عنه رؤياه التي تدل على حسن حاله وفيه ما لا يخفى فانا تتبعنا الصحيح المذكور فلم نجد ما يدل على حسن حال هذا الرجل فقد ذكر في باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح حدثنا مؤمن بن هشام حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عوف حدثنا أبو رجاء حدثنا سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قال « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه هل رأى أحدكم من رؤيا قال فيقص عليه من شاء اللّه أن يقص ، وأنه قال لنا ذات غد أتاني الليلة إتيان » ثم ذكر رؤيا طويلة وليس في شيء منها ما يدل على حسن حال هذا الرجل وغاية ما فيها مما يشير إلى حسن حاله ما وقع بعد اسمه من جملة ( رضي اللّه عنه ) الظاهر أن مراد ذاك القائل خصوص هذه الجملة المفيدة للترضية له من صاحب الكتاب وهذا على فرض دلالته على ذلك ليس شيئا من أجزاء الرؤيا .
مع أن دلالته مثله على المدح مبنية على كونه أخبارا عن رضا اللّه تعالى عنه لادعاء له والظاهر هو الثاني كما هو المتعارف في استعماله وكيف كان فيستفاد من أمور عديدة سوء حاله .
منها خصوص هذه الواقعة الواردة في خبر الضرر والضرار وبتلك الروايات المعتبرة فان تخلفه عما قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعدم قبوله قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم مع ما فيه من ضمانة أمر الدين والدنيا وثواب اللّه الذي وعده في الجنة كاشفان عن عدم ميله إلى الجنة واجر الآخرة بل لا يبعد أن يكون بعض كلماته في جواب النبي كاشفا عن عدم اعتقاده لثواب الجنة بل على إنكاره أو عدم اعتقاده للمعاد ومنها ما في المحكي عن صحيح مسلم شرح النووي وفي سنن البيهقي ان سمرة بن جندب باع خمر أهل الذمة وأخذه في العشور التي عليهم وبلغ هذا عمر بن الخطاب فقال « قاتل اللّه سمرة أما علم أن رسول اللّه قال لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فجمّلوها وباعوها وأكلوا أثمانها »
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 178
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٧٨