تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الوجه الثاني ان يكون مجرى الاستصحاب في نفس الحادثين وهو اما ان يكون مجراه الوجود وهو غير صحيح للقطع بوجودهما فعلا وعدم وجودهما سابقا ، واما ان يكون مجراه العدم فإن كان الاستصحاب لعدمهما فعلا فهو غير صحيح للعلم بوجودهما فعلا وان كان لعدم كل منهما إلى زمان وجود الآخر كما لو علم فعلا بحدوث الكرية للماء وملاقاته للنجاسة ولم يعلم أيهما أسبق وقلنا بأن الماء القليل المتنجس لا يطهر بمتمّميته كرا فيجري استصحاب عدم كل منهما إلى ظرف وجود الآخر ومثله ما إذا علم بموت الأب والابن ولم يعلم أيهما المتأخر فإن كان المتأخر موت الأب فهو يرث الابن وان كان المتأخر موت الابن فهو يرث الأب إلّا ان الاستصحاب لعدم كل منهما حتى وجود الآخر يتعارض للعلم الاجمالي بأسبقية أحدهما حدوثا . نعم ترتفع المعارضة في ثلاثة موارد أحدها إذا لم يعلم بالأسبقية في الحدوث واحتمل التقارن والاجتماع في الحدوث فقد عرفت انه يجري استصحاب عدم كل منهما إلى زمان العلم بوجودهما ويثبت تقارنهما في الوجود واجتماعهما في الوجود بواسطة استصحاب العدم الأزلي لكل منهما إلى زمان العلم بوجودهما والعلم الوجداني بوجودهما وهو التقارن ففي المثالين إذا لم يعلم بأسبقية الكرية أو الملاقاة واحتمل حدوثهما معا فاستصحاب العدم الأزلي لهما مع العلم الوجداني بوجودهما يثبت تقارنهما في الحدوث وعدم الأسبقية لأحدهما على الآخر وكذا إذا لم يعلم بأسبقية موت الأب أو موت الابن واحتمل تقارنهما فاستصحاب عدم الموت لكل منهما مع العلم الوجداني بموتهما يثبت تقارنهما في الحدوث وعدم الأسبقية لأحدهما على الآخر إذا قلنا إن عدم الأسبقية هو عبارة عن التقارن في الوجود .