( ثانيها ) إذا لم يكن أثر شرعي للحادث في زمان الحادث الآخر حتى ينفى باستصحاب عدم ذلك الحادث ولا أثر شرعي لعدمه حتى يثبت باستصحاب ذلك العدم كما في صورة ما إذا طلق زوجته وعقد عليها شخص آخر وعلم بأن أحدهما مقدم على الآخر ولكن غير معين هل الطلاق أو العقد فان استصحاب عدم طلاق زوجته حتى حين عقد الغير عليها له أثر شرعي وهو فساد عقد الغير عليها وصحة عدم وطئه لها . واما استصحاب عدم عقد الغير عليها إلى حين زمان طلاقها فلا أثر شرعي له فلا يجري حتى يعارض استصحاب عدم الطلاق إذ لا ريب ان الاستصحاب إذا لم يثبت به أثر شرعي ولم ينفه لا يجري لان الاستصحاب يقتضي حرمة النقض ، والنقض انما يكون مع وجود الأثر الشرعي أو نفيه إذ مع عدم الأثر الشرعي لا يتصور النقض ولا يتحقق مع أن الاستصحاب هو الزام الشارع بالبقاء عملا ولا معنى لالزامه ببقاء الشيء في الواقع من دون عمل لأن الشيء في الواقع لو كان غير باق في الواقع لا يمكن الالزام به كذلك وان كان باقيا فهو باق بنفسه فلا حاجة للالزام به فلا بد أن يكون مراد الشارع من إلزام بالبقاء هو ترتيب آثار البقاء في مقام العمل وهو انما إذا كان للشيء أثر شرعي أو كان بنفسه أثرا شرعيا إذ ليس للشارع بما هو شارع أن يلزم بالبقاء في غير حدود دائرته وافقه .
ثالثها إذا لم يكن أحدهما معلوما تاريخ حدوثه فإنه لا يكون تعارضا في الاستصحاب لان معلوم التأريخ لما علم تأريخ حدوثه لم يكن شك في تاريخ وجوده ولا عدمه إذ قبل زمان حدوثه معلوم زمان عدمه وبعد حدوثه معلوم زمان حدوثه ووجوده فلا شك في وجوده ولا عدمه حتى يستصحب وحينئذ يجري استصحاب عدم مجهول التأريخ إلى زمان معلوم التأريخ فيثبت الموضوع المركب من عدم
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 128
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٢٨