مجهول التأريخ ومن وجود معلوم التأريخ والجزء الأول بالاستصحاب والجزء الثاني بالوجدان فمثلا لو شك في تقدم موت الابن على موت الأب أو تأخره عنه ولكن علم تاريخ موت الابن يوم الجمعة وجهل تاريخ موت الأب فإنه يستصحب عدم موت الأب حتى حين موت الابن وهو يوم الجمعة فيثبت عدم موت الأب بالاستصحاب إلى يوم الجمعة وموت الابن بالوجدان يوم الجمعة فيرث الأب ولا يستصحب عدم موت الابن لأن عدم موته قبل الجمعة معلوم وفي الجمعة معلوم الموت فلا شك في موته حتى يستصحب عدمه أو بقاءه .
وما يتوهم من أن معلومية معلوم التأريخ إنما كانت بالنسبة إلى أجزاء الزمان واما بالنسبة إلى زمان حدوث مجهول التأريخ فحدوثه مشكوك فيه انه قبله أو بعده فيستصحب عدمه بهذا الاعتبار فيعارض استصحاب عدم مجهول التأريخ ويتساقطان وبعبارة أخرى عدم الحادث المعلوم يستصحب بالإضافة إلى حدوث الآخر المجهول للشك في أنه قبله أو بعده ففي المثال موت الابن معلوم بالنسبة إلى اجزاء الزمان وانه يوم الجمعة واما بالنسبة إلى موت أبيه فهو مشكوك فيه بأنه قبل موت أبيه أو بعده أو مقارن له فيجري استصحاب عدم موت الابن إلى ما بعد موت أبيه فيتعارض مع استصحاب عدم موت الأب إلى ما بعد موت الابن .
وقد أجيب عنه بتوضيح منا بأنه ان أريد باستصحاب عدم المعلوم التاريخ حتى زمان مجهول التأريخ هو لحاظ عدم وجود المعلوم بالإضافة إلى المجهول على وجه يكون زمان المجهول ظرفا وزمانا محضا لعدم المعلوم فهو عبارة عن لحاظ المعلوم بالإضافة إلى اجزاء الزمان وقد عرفت انه معلوم الحال بالنسبة إليها ولا يشك فيه حتى يستصحب بان يكون في المثال المذكور المراد استصحاب
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 129
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٢٩