فهو إنما يثبت عدمه إلى وقت العلم بوجوده ولا يثبت ان الوقت المذكور هو مبدأ حدوثه فإنه لازم عقلي للاستصحاب فإذا قطعنا بوجود عدالة زيد يوم الجمعة وشككنا في إن حدوثها يوم الخميس أو يوم الجمعة فاستصحاب عدم حدوثها إلى حد يوم الجمعة يوجب ترتيب الآثار الشرعية لعدمها أو نفي آثارها الشرعية لوجودها إلى حد يوم الجمعة ولا يثبت بذلك إنها حدثت يوم الجمعة حتى يرتب الآثار الشرعية لحدوثها في يوم الجمعة لأن ذلك لازم عقلي لعدم الحدوث وقد عرفت إن اللوازم العقلية لا تثبت بالاستصحاب .
وجوابه ان التحقيق ان الحدوث إذا أخذ موضوعا للحكم فالعرف لا يفهم منه إلا أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق وهو محرز بالوجدان ومن عدم الوجود في الزمان السابق على هذا الوجود وهو المحرز بالأصل ولهذا ترى الفقهاء يبنون على أولية اليوم للشهر مع سبقه بيوم الشك لأن أولية الزمان للشهر هو زمان حدوث الشهر فاستصحاب عدم الشهر إلى هذا اليوم الذي تيقن به وجود الشهر يثبت ان الشهر حدث هذا اليوم .
والحاصل ان الحدوث الذي هو أولية الوجود انما يرتب عليه الأثر الشرعي لو أخذ في لسان الدليل وإذا اخذ في لسان الدليل فالمراد به المعنى العرفي وهو معنى مركب من الوجود للشيء والعدم السابق عليه إلى زمان وجوده والأول محرز بالوجدان والثاني محرز بالأصل . نعم لو قلنا بأنه معنى بسيط منتزع من الوجود المسبوق بالعدم أو انه عبارة عن الوجود ذي سابقية العدم عليه بان يكون الوجود المتصف والمقيد بسبق العدم عليه لم يثبت ذلك أنه لازم عقلي .
ان قلت إن ذلك معارض باستصحاب عدم مقارنة عدم الحادث للوقت الذي علم وجوده فيه . قلنا ليست المقارنة والاتصال إلا
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 124
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٢٤