بالقياس . « 1 »
وفي رواية أبان بن تغلب في باب دية الأصابع التي ورد في آخرها : « السنة إذا قيست محق الدين » ، التي نهي فيها بصراحة عن اختيار أسلوب القياس في فهم العلوم الدينية . كما لم يقم دليل على إكمال كشف الدليل الظني للقياس . لذا كانت حجية القياس مشكوك بها ، والشك في الحجية معادل لعدم الحجية ، ذلك أن حجية أي دليل بحاجة إلى الجزم بحجيته هو ، وإلا فإن الشك في الحجية كاف لإثبات عدم حجيتها .
الجذور التاريخية لظهور القياس
في أواخر الحكم الأموي وبداية الحكم العباسي ، توفرت أجواء سياسية وثقافية منفتحة في العالم الإسلامي ، استفاد الأئمة الأطهار منها على أفضل وجه ، فبينوا أحكام الإسلام إلى الحد الذي نجح معه الإمام الصادق ( ع ) في تأسيس جامعة إسلامية كبيرة في علوم الدين . واستنادا إلى رواية موثوقة فإن تسعمائة أستاذ خبير بالعلوم الإسلامية كانوا يقولون في حلقات درسه بمسجد الكوفة : « حدثني جعفر بن محمد ( ع ) » . وبطبيعة الحال فإن هذه الأجواء السياسة - الثقافية المفتوحة قد نجمت عن الصراع بين بني أمية وبنى العباس ، إلا أن أعداء أهل البيت ( ع ) انتبهوا إلى أن الشيعة في حال نمو سريع ، لذا أمروا أبا حنيفة بأن يختار طريقة في مواجهة طريقة الإمام جعفر الصادق ( ع ) تجعل الناس يستغنون عن الرجوع إلى أقوال الإمام الصادق ( ع ) ، فطرح أبو حنيفة قضية القياس وجد في مساندتها إلى الحد الذي أصبح
هامش
( 1 ) - حلية الأولياء . 3 / 197 .