تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

« الدليل الثاني »

تجويز العقل بتصريح الآمر بعدم إرادة غير المقدمة الموصلة ، وجواز هذا التصريح دليل على وجوب خصوص الموصلة - مثلا - للمولى ان يقول لعبده أريد الحج ، وأريد المسير الذي يوصل إلى بيت اللّه الحرام ، ولا أريد المسير الذي لا يوصل ، ومن الواضح ان المولى لا يتمكن من القول بعدم إرادة جميع المقدمات الموصلة وغيرها ، وكذا لا يسوغ له التصريح بعدم إرادة خصوص المقدمة الموصلة ؛ وهذا آية اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة .

« الدليل الثالث »

ان الغرض من ايجاب المقدمة انما هو ايصالها إلى الواجب ووقوعها في سبيل حصوله ، وإلّا فلا غرض للمولى في وجود المقدمة ، فلا جرم يكون التوصل بالمقدمة إلى الواجب النفسي معتبرا في مطلوبيتها ، والوجدان شاهد بأنه إذا اشتاق إلى شئ فلا يشتاق إلى المقدمات التي توصله إلى ما تعلقت ارادته به ، فالاتيان بالطبيب إلى المريض انما يكون محبوبا حيث يوصل إلى تداويه ، واما زيارته إلى داره ، وعدم مداواته له ، فهو خال عن المحبوبية ، وهكذا سائر الأمثلة مما كان الوجدان حاكما فيها بعدم محبوبية غير الموصل من المقدمات . هذا وقد ناقش صاحب الكفاية ( ره ) في الأدلة الثلاثة المتقدمة . « اما مناقشته في الأول » - فحاصله : ان العقل لا يفرق في الحكم بالملازمة بين المقدمة الموصلة وغيرها ، وذلك لوجود الملاك في جامع المقدمة وطبيعتها وهو التمكن من اتيان الواجب ، وتوقف القدرة على الاتيان بالواجب عليها فلا وجه لاختصاص الوجوب بالموصلة .