تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
و ( هذا الجواب صحيح ) ويزيده وضوحا جواز المنع عن بعض المقدمات حتى إذا فرض ايصالها إلى ذي المقدمة أيضا ، مع أنه لا اشكال في عدم اختصاص الوجوب الغيري ببعض اقسام الموصلة دون بعضها الآخر .

« الجواب الثاني »

ان تصريح المولى بحرمة المقدمة غير الموصلة غير معقول ، لأنه مستلزم اما لطلب الحاصل ، أو لجواز تفويت الواجب النفسي مع الاختيار ، وكلاهما محال : ( بيان الأول ) هو ان وجوب ذي المقدمة يتوقف على القدرة عليه وهي تتوقف على جواز مقدمته ، وهو يتوقف على الاتيان بالواجب النفسي إذ بدونه لا تتصف المقدمة بالجواز ، ونتيجة ذلك ان وجوب الواجب النفسي يتوقف على الاتيان به وهو طلب الحاصل . و ( اما بيان الثاني ) فلان المكلف إذا لم يأت بالواجب النفسي كانت مقدمته محرمة على الفرض فلا يكون الواجب مقدورا ، فيجوز له ترك الواجب اختيارا لان تحصيل القدرة غير لازم ( وبعبارة أخرى ) ان وجوب الواجب النفسي مشروط بالقدرة على نفس الواجب ، والقدرة عليه موقوفة على التمكن من المقدمة عقلا ، وشرعا ، بحيث لو لم يكن متمكنا منها لما تمكن من امتثال الواجب النفسي ، وبما ان جواز المقدمة لا يكون إلّا عند الاتيان بالواجب النفسي ، فمع عدمه تكون المقدمة محرمة ، فلا يكون الواجب النفسي مقدورا فمع مخالفته لا يستحق العقاب . ( والجواب عن ذلك ) ان الايراد المذكور انما يتم لو اعتبر الايصال قيدا في الوجوب فان جواز المقدمة - حينئذ - يكون مشروطا بالايصال