تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الاتيان بالمقدمة ، فان التمكن من الاتيان بالمقدمة يكفى في القدرة على امتثال الواجب النفسي بلا حاجة إلى اتيان نفس المقدمة ، ولو كان التمكن من الواجب متوقفا على الاتيان بالمقدمة لجاز تفويت الواجب بترك مقدمته ، فان القدرة ليست بواجبة التحصيل ، بل الغرض من ايجاب المقدمة ايصالها إلى الواجب ، بمعنى ان المولى يوجب كل ما يقع في سلسلة علل الواجب النفسي لان الاشتياق إلى شئ لا ينفك عن الاشتياق إلى ما يقع في سلسلة علته دون ما لا يقع في سلسلتها فلا وجه للايراد .

« الايراد الثالث »

ما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) من أن الايصال لو اعتبر قيدا في المقدمة ، فالمكلف لو جاء بالمقدمة مع عدم الاتيان بذيها وهو الواجب النفسي فالامر لا يخلو ، اما من الالتزام بسقوط الامر الغيري عنه ، أو الالتزام بعدم السقوط ، ولا مجال للثاني لأنه موجب للتكرار ، و ( على الأول ) فاما ان يكون السقوط للعصيان ، أو لفقد الموضوع ، أو لموافقة الخطاب ، والعصيان غير حاصل ، لفرض الاتيان بالمقدمة ، وفقد الموضوع كذلك ، فلا بد من تعين الثالث وهو السقوط موافقة للخطاب والامتثال ، وهذا هو المطلوب فالمكلف يكون ممتثلا بالاتيان بهذه المقدمة وان لم توصل إلى ذيها ، فالوجوب الغيري متعلق بمطلق المقدمة دون ما ترتب عليها ذوها . و ( الجواب عنه ) - أولا - بالنقض باجزاء الواجب المركب ، فان الامر لو تعلق بالمركب فكل جزء من اجزائه يكون مأمورا به بالامر الضمني النفسي ، فلو جاء المكلف بأول جزء ولم يأت ببقية الأجزاء فلا يخلو الامر الضمني المتعلق بذلك الجزء اما من الالتزام بسقوطه ، أو بقائه ،