و ( الثاني ) غير ممكن لاستدعائه التكرار و ( الأول ) أيضا كذلك ، لان لازمه ان يكون الجزء وحده مأمورا به دون بقية الأجزاء ، وهو خلاف المفروض من كونه جزءا دون ان يكون واجبا مستقلا .
و ( ثانيا ) - بالحل وحاصله : ان يلتزم بسقوط التكليف عنه مراعى باتيان جميع الأجزاء دون ما إذا استقل الجزء في الوجود ، وذلك فان الامر المتعلق بالمركب امر بكل جزء بشرط انضمام الباقي من الاجزاء اليه ، واما الجزء المجرد عن بقية الأجزاء فلا امر به من الأول ليسأل عن سقوطه وعدم سقوطه ، فإذا جاء المكلف بجزء ثم اتى بالباقي كشف ذلك عن سقوط التكليف وإلّا فلا ، ومقامنا كذلك : فان الواجب من المقدمة انما هو الحصة التي يترتب عليها ذوها ، واما مجرد الاتيان بالمقدمة بلا ترتب ذيها عليها فلا اثر له ، فسقوط الامر عن المقدمة انما يكون حيث ينضم إليها ذو المقدمة ، واما التي لا يترتب عليها ذوها فلا تتصف بالوجوب من الأول .
أدلة صاحب الفصول
استدل صاحب الفصول ( قده ) على مدعاه بأدلة ثلاثة :
« الدليل الأول »
هو ان الحاكم بوجوب المقدمة انما هو العقل المدرك للملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ، ومن الظاهر أنه لا يدرك إلّا الملازمة بين طلب شئ ، وطلب ما يقع في سلسلة علة وجود ذلك الشئ في الخارج ، واما ما ينفك عنه ، ولا يترتب عليه في الخارج فالعقل لا يدرك الملازمة بين طلبه ، وطلب ما يتوقف عليه .