تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فان قصد المكلف التوصل بالمقدمة إلى الواجب النفسي ارتفعت الحرمة عن ذلك الفرد المحرم لأجل التوصل به إلى الواجب النفسي ، لان انقاذ النفس المحترمة من الغرق أهم من التصرف بمال الغير المتحقق بسلوك الأرض المغصوبة ، وان لم يقصد ذلك بل قصد التنزه وما شاكله كانت الحرمة باقية لا محالة . و ( غير خفى ) - ان المزاحمة في الحقيقة انما هي بين الحرمة النفسية والوجوب النفسي الثابت لذي المقدمة و ( بعبارة أخرى ) بين وجوب انقاذ الغريق ، وحرمة سلوك الأرض المغصوبة ، لان المكلف لا يستطيع الجمع بين الامتثالين في عرض واحد ، وهذا التزاحم موجود قلنا : بوجوب المقدمة أم لم نقل ، وانما يقدم الواجب النفسي لان ملاكه أهم من ملاك التحريم ، واما سلوك الأرض المغصوبة فإنما ترتفع حرمته فيما إذا وقع في طريق الانقاذ فان من المستحيل ان يبقى على حرمته والانقاذ واجب عليه فعلا سواء قصد به التوصل أم لا ، غاية الأمر انه لو لم يقصد بها التوصل إلى الواجب كان متجريا ، واما لو لم يقع السلوك في سلسلة علة الانقاذ ولم يترتب الانقاذ عليه لم يكن موجب لارتفاع حرمته قصد به التوصل أم لم يقصد ، غاية الأمر انه ان قصد التوصل به ولم يترتب الواجب عليه أحيانا كان معذورا في ارتكاب الحرام . ومما تقدم تظهر لنا الثمرة - بناء على ما ذهب اليه الشيخ الأنصاري ( ره ) - من ايجاب المقدمة التي يقصد بها التوصل ، إذ - بناء عليه في مسألة سلوك الأرض المغصوبة - ترتفع الحرمة عن المقدمة التي يقصد بها التوصل لا غير ، ولكن بناء على ما ذهب اليه صاحب الكفاية ( قده ) من ايجاب جميع المقدمات فليس هناك مقدمة محرمة بل ترتفع الحرمة
مصابيح الأصول — صفحة 373 | السيد الخوئي