المأمور به نفس الطبيعة الجامعة فإنه يكفى في القدرة عليها المعتبرة في التكليف بحكم العقل القدرة على امتثال فرد منها ، وما نحن فيه كذلك فان اعتبار القدرة في ايجاب المقدمة انما هو بحكم العقل فلا يختص الواجب بما يصدر عن إرادة واختيار ، بل الواجب هو الطبيعي الجامع ويكفى في صحة ايجابه القدرة على ايجاده في ضمن فرد ما ، فإذا اتى به لا بقصد التوصل كان مصداقا للواجب لا محالة .
ثم إن شيخنا الأستاذ ( قده ) ادعى ان المقرر أفاد ما هو مراد الشيخ ( ره ) من اعتبار قصد التوصل ، وهو اعتباره في مقام تحقق الامتثال دون اخذه قيدا في المقدمة ، بمعنى ان من لم يقصد التوصل إلى الواجب باتيانه المقدمة لم يكن ممتثلا ، وهذه الجهة لا ترتبط بجهة اعتبار القيد في اتصاف المقدمة بالوجوب .
وهذا ان تم فله وجه صحيح فإنه بعد اثبات الوجوب الشرعي على المقدمة - كما هو مفروض الكلام - لا يحصل الثواب إلّا بان يؤتى بالمقدمة بقصد التوصل فيكون من اتى بها وبذيها مستحقا لثوابين .
كما وأفاد ( قده ) - مرة أخرى - بان المراد من اشتراط قصد التوصل انما هو اعتباره في مقام المزاحمة ، وقد نقل شيخنا ان شيخه العلامة السيد محمّد الاصفهاني ( قده ) كان جازما بان مراد الشيخ من اشتراط قصد التوصل هو ذلك ، ولكن شيخنا الأستاذ ( قده ) كان مترددا بان هذا كان استنباطا منه ، أو انه حكاه عن شيخه السيد الشيرازي ( قده ) وحاصل هذا الوجه : هو ان الواجب النفسي - كانقاذ الغريق - لو توقف امتثاله على ارتكاب فعل محرم - كالسلوك في الأرض المغصوبة - فالمزاحمة تقع بين الوجوب الغيري الثابت للمقدمة وبين الحرمة النفسية و - حينئذ -
مصابيح الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٧٢