تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
النزاع ، وذلك فان نزاعنا ليس في الوجوب العقلي بل هو في الوجوب الشرعي - لما سبق منا في بداية البحث - ان اللابدية العقلية لا يمكن انكارها ، وانما النزاع في الوجوب الشرعي الكاشف عنه العقل ، ومن المعلوم ان الجهات التعليلية في الأحكام الشرعية ليست جهات تقيدية - كما عرفت - فما جاء به ( قده ) لا ينطبق على مورد النزاع . و ( اما المقدمة الثانية ) فلان القدرة التي تعتبر في المأمور به ( تارة ) تكون قدرة شرعية كقوله تعالى -
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
الخ - بناء على أن معنى الاستطاعة هي القدرة ، وكقوله تعالى -
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ *
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
- فان ادراج هذه الأمور في سلسلة واحدة يعطى ان المراد من عدم الوجدان انما هو عدم القدرة على استعمال الماء ، فان المريض يوجد لديه الماء غالبا ولكنه لا يقدر على استعماله ، ومعنى هذا انه في مورد عدم القدرة على الاستعمال ينقلب التكليف إلى التيمم لعدم تحقق شرط الطهارة المائية وفي هذا القسم من الواجب لا ينكشف إلّا ان ما هو المقدور من الافراد هو الذي يشتمل على الملاك المقتضى لا يجابه ، واما غير المقدور منها فلا كاشف عن اشتماله على الملاك . و ( أخرى ) تكون القدرة المعتبرة في المأمور به عقلية ، وفي هذا القسم قد يكون المكلف عاجزا عن الامتثال بالمرة ولا بدّ معه من سقوط الحكم عنه ، وقد يكون عاجزا عن امتثال بعض الافراد دون بعض - كالصلاة - مثلا - فان المكلف ربما يتمكن من امتثالها في بلده ، واما في غير بلده من البلدان البعيدة عنه ، فهو غير قادر فعلا على اتيانها فيه وفي هذه الصورة لا موجب لتخصيص الخطاب شرعا بالافراد المقدورة بل