تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

اعتبار قصد التوصل

وقد نسب إلى الشيخ الأنصاري ( قده ) اختصاص وجوب المقدمة بما إذا قصد بها التوصل إلى الواجب دون مطلق المقدمة ، فمتى خلت الافعال الخارجية عن هذا القصد لم تقع على صفة الوجوب - والفرق بين مقالة صاحب المعالم ( ره ) ومقالة العلامة الأنصاري ( قده ) هو ان الأول ، يجعل قيد العزم والإرادة من قيود الوجوب نفسه ، بمعنى ان وجوب المقدمة لا يتم إلّا بما قصد به إرادة الواجب ، اما الثاني : فيجعله من قيود الواجب لا الوجوب . وأشكل عليه بما في الكفاية : بان الملاك الذي يقتضى اتصاف المقدمة بالوجوب هو توقف الواجب النفسي ، والتمكن منه عليها ، وهذا الملاك حاصل في كلتا المقدمتين سواء قصد التوصل أم لم يقصد ، فإذا كان قصد التوصل غير دخيل في واجدية الملاك لم يكن دخيلا في الوقوع على صفة الوجوب أيضا . وربما يوجه مراد الشيخ ( قده ) بما حاصله : ان الذي يتصف بالوجوب الغيري انما هو الفعل بعنوان المقدمية ، ولا بد حين اتيانها من لحاظ هذا العنوان وقصده ، ولما كان قصد التوصل إلى الواجب عين عنوان المقدمية ، لزم قصده لا محالة ، نعم ان اتيان الافعال الخارجية وحدها مجردة من قصد التوصل يكون مسقطا للغرض المطلوب لا أنه يكون اتيانا للواجب ومصداقا له ، - لما عرفت - ان الواجب ما كان بعنوان المقدمة وهو عين قصد التوصل .