تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المتقدم - بان الواجبات النفسية هي التي تعلق امر الشارع بها استنادا إلى الحسن الذاتي المتحقق فيها وان كانت مقدمة لغرض آخر ملزم ، والواجبات الغيرية هي التي امر الشارع بها لواجب آخر من دون لحاظ حسنها الذاتي وان اشتملت عليه كالطهارات الثلاث ، فإنها تجب بالوجوب الغيري بلحاظ كونها مقدمات للصلاة ونحوها ، وان كانت مستحبة نفسا بلحاظ حسنها الذاتي . و - بتعبير آخر - ايجاب الفعل ان كان ومنشؤه وسببه ملاحظة الشارع حسن الفعل في حد ذاته فهو واجب نفسي ، وان كانت مقدمة لما يجب تحصيله وان كان منشؤه ملاحظة مقدميته لفعل آخر فهو واجب غيرى وان اشتمل على الحسن الذاتي . و ( غير خفى ) - أولا - من أن لازم ما ذكر ان لا يكون شئ من الواجبات النفسية متمحضا في الوجوب النفسي ، وذلك باعتبار اشتمالها على ملاكين النفسية ، والغيرية ، فان كل واجب نفسي بما انه مأمور به لأجل المصلحة الملزمة المترتبة عليه فهو غيرى ، وبالنظر إلى حسن الفعل من حيث هو فإنه يقتضى ان يكون واجبا نفسيا ، وهذا التزام بالاشكال من أن جميع الواجبات النفسية واجبات غيرية . و ( ثانيا ) ان دعوى الحسن في جميع الواجبات النفسية جزاف ، فان بعض الواجبات في حد ذاتها مشتملة على الحسن الذاتي مع قطع النظر عن تعلق الامر بها كالسجود - مثلا - اما بقية الواجبات فليس لها حسن ذاتي كالصوم ، والخمس ، والزكاة ، والحج ، نعم الامر بها يكشف عن وجود ملاك ومصلحة فيها ، واما الحسن العقلي فهو يطرأ عليها بعد الامر باعتبار ان الاتيان بها يكون إطاعة للمولى ، والإطاعة حسنة عقلا .