الوجوبية واجبة بوجوب آخر نفسي غير وجوب ذي المقدمة كالنذر واليمين وهذا أجنبي عن مقامنا .
التنبيه الثالث
لا اشكال في وجوب تعلم الأحكام الشرعية وتعلم موضوعاتها ومتعلقاتها ، لا بملاك وجوب مقدمة الواجب فان معرفة الحكم ليست مما يتوقف عليه وجود الواجب ، أو ترك الحرام ، ومعرفة المتعلق وان كانت من المقدمات أحيانا ، إلّا ان وجوبها لا يدور مدار القول بوجوب المقدمة بل هو ثابت بالكتاب ، والسنة ، انما الاشكال في انه وجوب نفسي أو طريقي .
ذهب المحقق الأردبيلي ( قده ) وجماعة إلى الأول استنادا إلى جملة من الأدلة حيث ورد في قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
، وفي قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ، و « اطلبوا العلم ولو في الصين » وما ورد في الخبر : « ان العبد يؤتى به يوم القيامة فيقال : له هلا عملت فيقول : ما تعلمت فيقال : هلا تعلمت » حيث دل على أن التعلم مأمور به شرعا فكان واجبا نفسيا .
ولكن الصحيح هو الثاني كما ذهب اليه المشهور ببيان ، ان العقل يحكم على كل من يحتمل توجه التكليف اليه من قبل مولاه وان ذلك في معرض الوصول اليه ، بلزوم الفحص عنه وتعلمه لان احتمال التكليف الذي هو في معرض الوصول مساوق لاحتمال العقوبة على مخالفته ، والعقل يحكم بلزوم تحصيل الامن من العقوبة ، اما قاعدة قبح العقاب بلا بيان فلا تتأتى في الموارد التي يكون عدم وصول التكليف فيها من