تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يستحيل اتصاف الجزئي بالتقييد انما هو بالمعنى الأول دون الثاني فان اتصاف الجزئي بالمعنى الثاني لا محذور فيه إذ كما يمكن تعليق وجود الكلى بشئ يمكن تعليق الجزئي به . الدعوى الثانية - ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) من أن الهيئات التي هي معاني حرفية وان كانت كلية إلّا انها ملحوظة باللحاظ الآلي ولا ريب ان الاطلاق والتقييد من شؤون المعاني الملحوظة باللحاظ الاستقلالى ولهذا امتنع رجوع القيد إلى مفاد الهيئة . وغير خفى - أولا - انه ليس من المسلّم دائما ان يكون الحرف ملحوظا آليا وطريقا للغير ، فهناك بعض الموارد يلحظ الحرف فيها بلحاظ استقلالي ويكون منظورا اليه بنفسه ، وذلك كما لو علمنا أن زيدا حلّ في بلد ، ونعلم أنه سكن في مكان ، ولكنه لا نعلم المكان بخصوصه ، فنسأل عن تلك الخصوصية التي هي مدلول الحرف فنقول : ( سكن زيد في اى مكان ) ولا ريب ان المنظور اليه حينئذ نفس الخصوصية مع العلم ببقية جهات القضية . ثانيا - ان كون المعنى الحرفي لا بد وان يلحظ باللحاظ الآلي انما يوجب المنع عن تقييده حين لحاظه ، واما إذا قيد المعنى - أولا - ثم لوحظ المقيد آليا في مقام الاستعمال فلا محذور فيه . الدعوى الثالثة - ان رجوع القيد إلى الهيئة غير معقول لأنه مستلزم للتفكيك بين الايجاب والوجوب باعتبار ان الايجاب فعلى والوجوب مشروط بأمر متأخر ، ومرجع هذا إلى التفكيك بين الايجاد والوجود ، وهو بديهي البطلان ، بيان ذلك : ان ايجاب المولى انما يتحقق بانشائه ، فإذا تحقق الايجاب وتحقق معه الوجوب بنفس الانشاء فقد رجع القيد