تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ولا يكون اللفظ آلة لايجاد اىّ معنى أصلا ، غاية الأمر ان المبرز قد يكون قصد الحكاية فيطلق عليه الاخبار ، وقد يكون اعتبار شئ فيطلق عليه الانشاء . ثم إن اعتبر على ذمة المكلف امرا فعليا فالمعتبر فعلى ، وان اعتبر امرا مقيدا بشئ متأخر فالمعتبر استقبالى أو تقديرى ، فعلى هذا ان أريد من الايجاب ابراز ما اعتبر في عالم الاعتبار النفساني فلا اشكال في فعلية الابراز ، والمبرز ، والبروز ، ولا يكون شئ منها معلقا على امر متأخر ، وان أريد به نفس ذلك الاعتبار النفساني فيما انه من الأمور النفسانية ذات الإضافة مثل العلم ، والشوق ، ونحوهما ، فلا محذور في تعلقه بأمر متأخر إذ كما يمكن تعلق العلم بأمر متأخر ، كذلك يمكن تعلق الاعتبار بأمر متأخر ، فلا فرق بين ان يكون المعلوم متأخرا عن العلم - مثل - قيام زيد غدا ، وبين ان يكون المعتبر متأخرا عن الاعتبار - كوجوب قيام زيد غدا - فالوجوب - حينئذ - استقبالى والتفكيك انما هو بين الاعتبار والمعتبر ولا محذور فيه قطعا . ويشهد لما ذكرنا باب الوصية التمليكية ، فلو قال الموصى - هذه الدار لزيد بعد وفاتي - فلا اشكال في تحقق الملكية للموصى له بعد الوفاة مع أن الانشاء فعلى ، وليس هذا إلّا انه قد اعتبر الموصى فعلا الملكية للموصى له بعد الوفاة ، واما احتمال كون الملكية فعلية ولكن المملوك وهو الدار مقيدة بما بعد الوفاة فهو بعيد غايته ، بل لا يمكن القول به لان الجوهر غير قابل للتقييد بالزمان ، نعم يمكن هذا في الاعراض فيصح انشاء الملكية الفعلية للمنفعة المتأخرة كما في الإجارة ، وعلى الجملة ان لازم ما ذكر من استحالة رجوع القيد إلى الهيئة رجوع القيد في
مصابيح الأصول — صفحة 310 | السيد الخوئي