فلا ريب ان ما اتى به كان مجزيا لكونه محرزا لشرطها نظرا إلى أنه حين الشك كان محكوما عليه بالطهارة فلا يجب عليه الإعادة بعد ذلك .
ولا يخفى : ما في كلامه ( قده ) نقضا وحلا .
اما النقض - فبأنه لا يمكن الالتزام بما افاده ( قده ) في غير باب الصلاة من أبواب العبادات والمعاملات ، فلو توضأ بماء مشكوك الطهارة وقد حكم بطهارته ، اما لقاعدة الطهارة ، أو للاستصحاب ، ثم انكشف نجاسته لم يلتزم أحد من الفقهاء بالاجزاء فيه ولم يحكم بصحة هذا الوضوء وكذا لو غسل ثوبه بهذا الماء ثم انكشف نجاسته لا يحكم أحد بطهارة الثوب فعلا ، مع أن لازم ما افاده ( قده ) هو الحكم بالطهارة لأنه غسل بماء طاهر حقيقة والمفروض ان موضوع الحكم أعم من الطهارة الظاهرية والواقعية ، وكذا لو كان زيد يملك دارا معينة ثم حصل لنا الشك في بقاء ملكيته فاخذنا بالاستصحاب ونقلناها إلى شخص آخر ثم انكشف لنا خلاف ذلك ، وظهر ان زيدا لم يكن يملكها فمقتضى ما افاده ( قده ) هو الحكم بصحة البيع لان الاستصحاب أفاد التوسعة في الشرط وأثبت الملكية لزيد وهي أعم من الملكية الواقعية والظاهرية مع أنه لا يلتزم به هذا كله في النقض .
واما الحل - فهو ان كلا من قاعدتى الطهارة والحلية تفيد جعل الحكم في مورد الشك مع المحافظة على الواقع من دون تبديل وانقلاب ولا مانع من الالتزام بجعل حكمين على المكلف ( أحدهما ) ظاهري وموضوعه الجهل بالواقع ( ثانيهما ) واقعي غير مقيد بشئ وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - تفصيل هذا القول في بيان الجمع بين الاحكام الظاهرية والواقعية وفي المقام كما أن الطهارة الظاهرية موجودة ، كذلك النجاسة الواقعية
مصابيح الأصول — صفحة 279
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٧٩