بالصدق والكذب من حيث مطابقة الدليل المواقع ومخالفته له فلو انكشف الخلاف فيها حكم بعدم الاجزاء و ( أخرى ) يثبت حكما في مورد الشك لا نظر له إلى الواقع كقاعدتى الطهارة والحلية ، بل واستصحابها في وجه قوى ، باعتبار ان مبناه ( قده ) في الاستصحاب جعل حكم في مورد الشك مماثل للحكم الواقعي ، والفرق بين الحكمين ان المجعول في الصورة الأولى قابل لان يتصف بالصدق والكذب لأنه ناظر إلى الواقع وكاشف عنه ، وهذا بخلاف المجعول في الصورة الثانية فإنه لا يقبل الاتصاف بهما لعدم كونه كاشفا عنه ، نعم يمكن ان يتصف بالمطابقة وعدمها للواقع ، وهذا غير الاتصاف بالصدق والكذب ، وعليه فلا معنى لكشف الخلاف فيها أصلا ، لما عرفت من أنها ليست بناظرة إلى الواقع فلو علم بعدم المطابقة بعد ذلك كان من قبيل تبدل الموضوع ويرتفع الحكم الظاهري من حينه ، ومن هنا يعلم أن هذا الدليل الظاهري حاكم على دليل الواقع وموجب لتوسعة الشرط بنحو الأعم من الواقعي والظاهري ، وإلّا لكان الدليل لغوا ، ولا بد من الحكم بالاجزاء فيه حينئذ ، لان العمل واجد للشرط حين وقوعه والشئ لا ينقلب عما وقع عليه ، بخلاف الامارات فان مفادها ثبوت الحكم في الواقع فلو انكشف الخلاف بعد ذلك حكم بعدم الاجزاء فيها لعدم واجدية العمل للشرط .
والحاصل ان المجعول في باب الأصول هو الحكم في مورد الشك بلا نظر فيه إلى الواقع وهو حاكم على دليل الواقع نفسه ومبين لتوسعة الشرط فليس فيه انكشاف الخلاف أصلا ، مثال ذلك : ان الطهارة من الخبث التي اخذت قيدا في الصلاة إذا تردد المكلف في واجديته لها فاستصحب بقائها بعد علمه السابق بها ثم دخل في الصلاة وانكشف له الخلاف ،
مصابيح الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٧٨