تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بالسببية - فكيف يمكن الالتزام بعدم الاجزاء . ثم إن القول بالسببية بهذا المعنى أيضا لا يمكن الالتزام به ، فإنه أيضا يستلزم التصويب وتبدل الحكم الواقعي ، وذلك فإننا لو فرضنا ان سلوك الامارة أوجب تدارك مصلحة الواقع فالايجاب الواقعي تعيينا غير معقول ، ( مثلا ) إذا فرضنا ان مصلحة ايقاع صلاة الظهر في وقتها يقوم بها أمران ( أحدهما ) نفس فعلها في الوقت و ( ثانيهما ) سلوك الامارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة في مجموع الوقت لمن لم ينكشف له الخلاف فيه ، امتنع للشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي بخصوص الأول لقبح الترجيح بلا مرجح ، فانحصر الامر في كون الواجب الواقعي في حق من قامت الامارة عنده على وجوب صلاة الجمعة أحد الامرين على التخيير ، اما الاتيان بصلاة الظهر ، أو سلوك الامارة المزبورة ، فلم يكن الحكم الواقعي مشتركا بين العالم والجاهل ، فإنه في حق العالم تعييني ، وفي حق الجاهل تخييري ، وهو خلاف الاجماع والأدلة الدالة على الاشتراك في التكليف . فالذي تحصل مما قلناه : عدم اجزاء الماتى به بالامر الظاهري عن الامر الواقعي سواء انكشف الخلاف بيقين وجداني ، أو بامارة شرعية - بناء على الطريقية - وكذلك على السببية بالمعنى الثالث بالإضافة إلى الإعادة ، دون القضاء ، واما السببية بالمعنيين الأوليين فالالتزام بها يستلزم بالاجزاء مطلقا . وقد فصل صاحب الكفاية ( قده ) تفصيلا آخر بين الامارات والأصول ، وملخص كلامه : ان الدليل الذي أفاد الحكم الظاهري ( تارة ) يثبت حكما يكون النظر فيه إلى الواقع كمفاد الأمارات الشرعية التي يكون مفاد دليل حجيتها هو الوصول إلى الواقع ولازم هذا قابلية الدليل للاتصاف