عليه الإعادة ، وان كان خارجه وجب عليه القضاء باعتبار صدق فوت الواقع ، هذا كله بناء على الطريقية .
اما بناء على السببية ، فيختلف الامر في ذلك باختلاف الأقوال فعلى السببية - بالمعنى الأول - التي نسبت إلى الأشاعرة على تقدير صحة النسبة فالمتعين فيها هو الاجزاء لان حقيقة السببية على هذه الطريقة تعود إلى نفى وجود حكم واقعي في الشريعة المقدسة وفي اللوح المحفوظ قبل تأدية نظر المجتهد إلى شئ ، وانما يدور الحكم مدار نظر المجتهد ورأيه ، فمتى أدى نظره إلى شئ بسبب امارة ، أو أصل كان ذلك هو الواقع ، فلو تبدل الرأي إلى رأى آخر كان من تبدل الموضوع ، فليس في البين حكمان ظاهري وواقعي ليبحث عن اجزاء الأول عن الثاني ، بل هو حكم واحد مجز عن الواقع قطعا .
اما على السببية بالمعنى الثاني - التي نسبت إلى المعتزلة - فالمتعين فيها أيضا الاجزاء ، لان حقيقتها على هذا المعنى هو الاعتراف بوجود حكم واقعي في اللوح المحفوظ قبل تأدية نظر المجتهد إلى شئ ، والمجتهد يمكن ان يصيبه فيكون منجزا عليه ، ويمكن ان يخطئه و - حينئذ - ينقلب الواقع عما هو عليه ويكون مطابقا لما أدى اليه نظر المجتهد ، وعلى هذا ففي مورد المخالفة لا يبقى واقع ليبحث عن اجزاء الامر الظاهري عنه بل هو كالأمر الاضطراري لان محصله - مثلا - وجوب الصلاة مع الطهارة الترابية فيكون من قبيل الحكم الواقعي الثانوي .
واما السببية - بالمعنى الثالث - وهي السلوكية التي ذهب إليها بعض الامامية فيختلف الحال فيها بمقدار سلوك الامارة فان حقيقتها هو بقاء الواقع على واقعيته في صورتي الإصابة والخطأ ، غاية الأمر انه في
مصابيح الأصول — صفحة 275
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٧٥