اما البحث عن المسألة الأولى - فليعلم ان محل النزاع هو ما إذا كان الماتى به في أول الوقت مأمورا به بالامر الواقعي الاضطراري ، اما إذا كان مأمورا به بالامر الخيالي ، أو الظاهري فهو مشمول للمسالتين الآتيتين .
توضيح ذلك : ان الموضوع للامر الواقعي ، اما ان يكون وجود العذر حين الاتيان بالواجب ، أو العذر المستوعب لجميع الوقت ، ومورد الكلام هو الصورة الأولى اما الصورة الثانية فليست من مصاديق الامر الاضطراري إذ ان جواز البدار إلى الاتيان بالعمل الاضطراري ، اما ان يكون للقطع باستيعاب العذر ، أو لقيام الحجة كالبينة على الاستيعاب ومع انكشاف الخلاف في هاتين الصورتين ينكشف انه لا امر اضطراري ابتداء ليقال انه مجز عن الواقع أولا ، فمحل البحث حقيقة في الماتى به بالامر الاضطراري واجزائه عن الامر الواقعي لو انكشف له العذر أثناء الوقت .
وقد ذهب صاحب الكفاية ( قده ) إلى أن الامر لا يخلو من صور أربع .
الصورة الأولى - ان يكون المأمور به بالامر الاضطراري وافيا بتمام الغرض والمصلحة التي اشتمل عليها الامر الواقعي لكن جواز البدار - حينئذ - يدور مدار كون العمل بمجرد الاضطرار مطلقا ، أو بشرط الانتظار ، أو مع الياس عن طرو الاختيار ذا مصلحة ووافيا بالغرض .
الصورة الثانية - ان يكون وافيا ببعض المصلحة ولا يمكن استيفاء الباقي .
الصورة الثالثة - ان يكون وافيا بالبعض ويجب تدارك الباقي .
الصورة الرابعة - ان يكون وافيا بالبعض ويستحب تدارك الباقي .
مصابيح الأصول — صفحة 261
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٦١