تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
( الامر الثاني ) في المراد من كلمة الاقتضاء . والظاهر أن المراد منه هنا : العلية ، والتأثير . وذلك لنسبته إلى الاتيان بالمأمور به لا إلى الامر ، باعتبار ان الامر الصادر من المولى لا بدّ وان يكون ناشئا عن غرض ، فلو امتثل العبد المأمور به ، وجاء بما هو المطلوب منه حصل الغرض خارجا ، ومتى حصل ذلك خارجا سقط الامر ، فالمراد بالاقتضاء هنا ، العلية والتأثير . ( الأمر الثالث ) في المراد من كلمة الاجزاء ، والظاهر أن المراد منها هو نفس مدلولها اللغوي ، دون ان يكون لهم فيها اصطلاح خاص - وهو الكفاية - فمعنى اجزاء الماتى به عن المأمور به هو كفايته عما امر به ، من دون حاجة إلى الإعادة ، أو القضاء . أو إلى القضاء فقط ، فيما دل الدليل على لزوم الإعادة فيه كالمسافر الذي يتم صلاته نسيانا ثم يتذكر في الوقت حيث امر بإعادة صلاته ويكون معنى الاجزاء بالنسبة له سقوط القضاء عنه فيما لو تذكرها خارج الوقت وكمن صلى في النجس نسيانا فإنه إذا تذكر في الوقت وجبت عليه الإعادة وإذا تذكر خارج الوقت لم يجب عليه القضاء على قول نسب إلى المشهور بين المتأخرين . ( الأمر الرابع ) : انه ربما يتوهم عدم الفرق بين هذه المسألة ، ومسألة المرة والتكرار ، وكذلك بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداء ، باعتبار ان القائل بعدم الاجزاء يلتزم بإعادة العمل تفريغا للذمة عن الواقع ولا يكتفى بالامتثال الأول ، وهذا المعنى موافق لما يدعيه القائل بالتكرار وكذا القائل بالاجزاء لا يلتزم بالإعادة ، فهو امر موافق للقول بالمرة .