الاطلاق ، وذلك لما عرفت من أن مجرد عدم التقييد ، وارسال الكلام من دون جريان مقدمات الحكمة لا يكون دليلا على الاطلاق ، فلو علم بان المولى ليس في مقام الاجمال ، وكان قادرا على التقييد ، ولم يكن محذور من بيان القيد ، ومع ذلك ارسل كلامه خاليا عن كل قيد فلا محالة ينعقد الظهور في الاطلاق ، وبه يستكشف الاطلاق ثبوتا ، واما فيما إذا لم يمكنه التقييد لا يكون عدم التقييد في مقام الاثبات كاشفا عن الاطلاق في مقام الثبوت .
( ( اعتبار بقية الدواعي ) )
وقع النزاع بين الاعلام في امكان اعتبار جملة من الدواعي للعمل في العبادة جزءا وشرطا ، كقصد المحبوبية ، أو قصد المصلحة ، أو اتيان العبادة بداعي ان اللّه تعالى أهل للعبادة ، وغير ذلك ، وعلى تقدير امكان الاعتبار ، فهل يمكن التمسك بالاطلاق لو تجرد خطاب المولى عن كل قرينة ؟ .
ذهب صاحب الكفاية - قده - إلى أن هذه الدواعي ، وان أمكن تعلق الامر بها ، وجعلها جزءا من المأمور به الا اننا نعلم قطعا بعدم اعتبارها في العبادة ، وذلك فان المكلف لو صلى بداعي الامر دون ان يلتفت إلى أحد هذه الدواعي المذكورة ، فلا اشكال في سقوط التكليف عنه ، والحكم بفراغ ذمته ، ولو كان شئ من هذه الدواعي دخيلا في المأمور به لما سقط التكليف عنه .
( وغير خفى ) : ان غاية ما جاء به - قده - هو القطع بعدم اعتبار قصد المحبوبية ، أو المصلحة في العبادة بشخصه ، وهو لا يلازم القطع بعدم اعتبار