تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
( اما المسألة الأولى ) - فقد استدل القائل بالاستحالة على المدعى بوجوه : ( الوجه الأول ) - ما ذهب اليه شيخنا الأستاذ - قده - ان كل قيد خرج عن الاختيار ففي مقام الجعل لا بد وان يؤخذ مفروض الوجود ، بحيث يكون وجود ذلك الامر غير الاختياري على تقدير تحققه بنفسه شرطا في فعلية الوجوب . مثل - إذا زالت الشمس فصلّ - فان الصلاة امر اختياري للمكلف باعتبار القدرة على فعلها وتركها ، كما وان تقيدها بالزوال أيضا اختياري له فله القدرة على ايقاع الصلاة عند الزوال ، وله القدرة على العدم ولكن نفس القيد وهو الزوال غير اختياري له ، لانتفاء قدرته على ايجاده خارجا فمثل هذه القيود لو اخذت في مقام الطلب لا يراد منها الا فرض وجودها ، اى تفرض موجودة أولا ، ثم يتعلق الطلب بالفعل المقدور ثانيا ، ويصير معنى ذلك أنه متى حصل وقت الزوال ، فالصلاة واجبة وليس معناه تجب الصلاة ويجب تحصيل الوقت ، فإنه تكليف بغير المقدور فالقضايا الحقيقية هي التي اخذ موضوعها مفروض الوجود ، ولا يكون الحكم فيها فعليا الا بفعلية الموضوع ، ومقامنا من هذا القبيل فان المولى لو امر بالصلاة بداعي الامر فموضوع خطابه ( الصلاة ) ( ونفس الداعي ) وكل منهما اختياري للمكلف ولكن متعلق الداعي وهو ( الامر ) غير اختياري له كالزوال باعتبار ان امر المولى لا يقدر المكلف على ايجاده بل القادر عليه نفس المولى ، فلا بد وان يؤخذ في الواجب على نحو فرض الوجود كسائر القيود غير الاختيارية . وهذا غير معقول لاستلزامه اتحاد الموضوع مع حكمه لان الموضوع المأخوذ مفروض الوجود هو الامر والحكم المرتب عليه هو نفس