تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نسب إلى المشهور التمسك بالاطلاق لا ثبات كون الواجب توصليا يسقط بفعل الغير بلا فرق بين ان يكون فعل الغير بالتسبيب ، أو بالتبرع ، أو غيرهما ، وقد أطال شيخنا الأستاذ - قده - في المقام بلا حاجة لذلك . وغير خفى - ان اطلاق الدليل لا يثبت كون الواجب توصليا ، وذلك لان معنى الاطلاق هنا هو تعلق التكليف بالجامع بين فعل المكلف نفسه ، وفعل غيره ، وهو امر مستحيل لعدم امكان تكليفه بعمل الغير ، فان فعل الغير خارج عن اختيار الشخص فكيف يمكن ان يعمه التكليف ؟ نعم يمكن شمول الاطلاق لصورة استنابة الغير بان يقال : اما ان تفعل أنت أيها المخاطب ، أو تستنيب غيرك . ولكن الاستنابة لا توجب سقوط التكليف ، ولو كانت كذلك لكفى مجرد إجازة الغير في ذلك ، وان تماهل ذلك الغير في الامتثال وهو خلاف المفروض فان المسقط هو الاتيان الخارجي ، وهو - كما عرفت - لا يقع طرفا للتكليف ، بل إن اطلاق الخطاب المتوجه نحو الشخص نفسه إذا كان المتكلم في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على شئ يقتضى اتيان العمل من نفس المكلف سواء جاء به آخر ، أم لا ، فلو قام به الغير لم يكن ذلك مسقطا له عن الذمة ، إذا فاطلاق الدليل لا يثبت توصلية الواجب بل يقتضى عدمه ، وإلى هذا أشرنا في حاشيتنا على العروة ان افعال الصبى وان كانت مشروعة . إلّا ان مقتضى الاطلاق عدم سقوط فعل البالغين بافعال الصبى . اللهم إلّا ان يقوم عليه دليل وهو مفقود ، والسرّ فيما ذكرناه : ان الشك في المقام يرجع إلى الشك في الاطلاق ، والاشتراط في مقام الثبوت لوضوح انه لا وجه لسقوط تكليف أحد بفعل غيره ، إلّا ان يكون مشروطا بعدم اتيان غيره ، ولا اشكال في ان الاطلاق يقتضى عدم الاشتراط - كما يأتي -
مصابيح الأصول — صفحة 214 | السيد الخوئي