تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
اما المناسبة وهي شدة الطلب التي ذكرت وجها لحمل الجمل الخبرية على إرادة الوجوب فهي لا تعين الوجوب . إذ لو كانت معينة له لجرى الامر في الجمل الاسمية حين يقال - زيد قائم - ويقصد بها الطلب ، وكذا الجمل الخبرية الماضوية في غير الجمل الشرطية مع أنه لم نر أحدا ادعى ذلك سواء في اللغة العربية أم الفارسية ، فعلم من هذا ان للجمل الفعلية من المضارع ، والماضي في الجمل الشرطية خصوصية . بها يصح استعمالهما في الطلب ولم يجز استعمال غيرهما في الطلب ولو مجازا فضلا عن أن يكون الاستعمال حقيقيا كما يدعيه صاحب الكفاية - قده -

تنبيه

ان ثمرة الاختلاف المتقدم في استفادة الوجوب من الصيغة بالوضع ، أو العقل تظهر عند استعمالهما في مثل - اغتسل للجنابة والجمعة - مع العلم بان غسل الجمعة ليس بواجب ، فبناء على مسلكنا من استفادة الوجوب بحكم العقل فالامر واضح . لان المولى قد ابرز ما في نفسه من الاعتبار بكلمة - اغتسل - وألقاه على ذمة المكلف في كل منهما وهو معنى حقيقي لها غاية الأمر ان دليل الترخيص قام على جواز ترك بعض ما ذكر في الكلام وهو غسل الجمعة في المثال ولم يقم على البعض الآخر ، فالعقل لا يلزم العبد بالامتثال بالإضافة إلى ما قام عليه دليل الترخيص ، ويلزمه بالإضافة إلى ما لم يقم عليه الدليل المذكور رسما للعبودية ، نعم على مسلك غيرنا كصاحب الكفاية - قده - ففيه تأمل ، لان الصيغة لم تستعمل في الوجوب قطعا وقد خرجت عن معناها الحقيقي فحينئذ لا مناص من أن يكون المستعمل فيه مطلق الطلب الجامع بين الوجوب والندب ، وتكون إرادة كل واحد منهما محتاجة إلى القرينة ومع عدمها لا تتعين إرادة الوجوب .