لم يكن مشروطا به فهو باق عليه ، ومرجع ذلك إلى الشك في السقوط ، والأصل هو الاشتغال . وموردنا من قبيل الثاني . لأن الشك مفروض فيه بعد تيقن التكليف فالولد الأكبر - مثلا - يعلم بعد وفاة أبيه ، بأنه مأمور بالقضاء عما في ذمة أبيه ، وقد شك في سقوط ذلك عنه بعد ان تبرع به شخص آخر ، ومنشأ شكه انه يحتمل ان يكون خطاب الشارع بالقضاء مقيدا بان لا يقوم به الغير ، ويحتمل ان يكون مطلقا غير مقيد بشئ ، ومعه لا بد من الرجوع إلى الاشتغال .
( المسألة الثانية ) - ما لو شك في سقوط واجب إذا حصل الفعل بدون إرادة واختيار .
وقد ادعى شيخنا الأستاذ - قده - بان مقتضى الاطلاق فيه عدم السقوط وليس الوجه فيه دعوى انصراف الخطاب إلى الاختيار ، إذ الاختيار ليس له دخل في المادة ولا الهيئة ، اما المواد فلانها تدل على ذات الحدث كالضرب - مثلا - بلا فرق في صدوره عن اختيار ، ولا عن اختيار نعم بعض المواد وضعت لصدور الفعل عن اختيار كالتعظيم ، والتجليل ، والهتك ، والسخرية ونحو ذلك . واما الهيئات : فهي مشتركة بين المواد الاختيارية وغيرها . لان بعض المواد كما في هيئة علم ، وكرم ، وابيض ، واحمر من قبيل الأوصاف ، دون الافعال ، وفي بعضها من الافعال . وهي قد تكون اختيارية كما لو قلنا قام زيد أو أكرم زيد عمرا وقد تكون غير اختيارية مثل اسرع النبض ، وتحقق الموت ومع هذا كيف يعقل اخذ الاختيار والإرادة في المادة ، أو الهيئة ، بل الوجه فيما ذهب اليه شيخنا الأستاذ - قده - هو أحد وجهين :
( الوجه الأول ) - ان الغرض من الامر هو بعث العبد نحو الفعل ،
مصابيح الأصول — صفحة 216
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢١٦