تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وايجاد داع في نفسه لتحريك عضلاته نحو المأمور به ، وهذا يستلزم القدرة على المتعلق ، اما غير المقدور من الفعل فمن المستحيل تعلق الطلب به لعدم وجود الغرض المذكور فيه . فالمطلوب في باب الأوامر انّما هو حصة خاصة تلك هي الفعل المقدور ، وهذه الحصة هي التي تسقط الواجب دون غيرها ، فالاختيار ليس جزءا من مدلول المادة ، أو الهيئة ، بل هو من شؤون الطلب ، فلو شككنا في فعل بعد ان امر المولى به ، انه يسقط بمجرد حصوله ، ولو كان بدون اختيار ، أم لا بد من اتيانه اختيارا فمقتضى ما قلناه في المسألة الأولى عدم السقوط لو صدر بدون اختيار . ( الوجه الثاني ) - ان الواجب - كما يعتبر فيه الاتصاف بالحسن الفعلي الذي هو المصلحة - كذلك يعتبر فيه الاتصاف ، بالحسن الفاعلي اعني به صدوره من الفاعل على وجه حسن يستحق ان يمدح عليه ولا ريب ان الفعل الصادر بلا إرادة واختيار لا يتصف بالحسن الفاعلي ، فلا يكون من افراد الواجب ، كما وان الواجب لا يسقط به . فقضاء لهذين الامرين لو شككنا في سقوط واجب عند اتيانه بدون إرادة واختيار هو الحكم بعدم السقوط . وفي كلا هذين الوجهين مناقشة : اما في الأول - فلان الطلب وان سلم امتناع تعلقه بغير المقدور لاستحالة التكليف بذلك إلّا انه ليس بمحال ان يتعلق بالجامع بين المقدور وغيره ، لان الجامع بين الاختياري ، وغير الاختياري اختياري لا محالة ، ولا مانع من اعتباره على ذمة المكلف لان استحالة طلب الأمور الخارجة عن الاختيار انما هي من جهة اللغوية ، وعدم الأثر ولا يتأتى هذا في اعتبار الجامع بين الحصة الاختيارية ، وغيرها ، فان طبيعي الفعل يجمع المقدور وغيره . فان الدليل الذي قضى