لا يلائم فرض العقاب من لوازم الاعمال .
فتلخص مما تقدم . ان الالتزام بان الإرادة بمعنى الشوق المؤكد علة تامة لصدور الفعل خارجا يقتضى الالتزام بقبح العقاب على فعل الحرام ، أو ترك الواجب .
أدلة القائلين بالجبر
استدل القائل بالجبر على المدعى - أولا - هو ان كل فعل ما لم يجب لم يوجد استنادا إلى القاعدة المسلمة ان الشيء ما لم يجب لم يوجد ، والفعل الخارجي حيث كان ممكنا ، احتاج إلى علة في مقام الوجود . وعلته الإرادة وهي اما : ان تنتهى إلى الذات والذاتي لا يعلل ، أو إلى الإرادة الأزلية ، وكلاهما غير اختياريين .
والجواب عنه - ان القاعدة المذكورة تتم في الممكنات التي هي خارجة عن اختيار الانسان . كاحراق النار فيحتاج وجودها إلى المؤثر والشيء ما لم يجب لم يوجد ، اما بالنسبة إلى الأفعال الاختيارية التي تقع تحت قدرة الانسان فهي لا تحتاج في وجودها إلى أن تصل إلى حد الوجوب بل هي تتوقف على فاعل لان الفعل الاختياري بلا فاعل محال ، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ،
فاثبت سبحانه وتعالى احتياج العمل إلى فاعل وخالق اما الفاعل في المقام لهذه الأفعال فهي النفس فإنها تعمل قدرتها وتسعى نحو الشئ فلها ان تشاء ، ولها ان لا تشاء فلا تعمل القدرة فيه ، واعمال القدرة لا يتوقف على إرادة وشوق لتكون الإرادة علة لذلك لأنك عرفت ان النفس هي الفاعل بالاختيار فالشخص بنفسه فاعل للاختيار : نعم اختيار النفس لهذا الفعل الخارجي يفتقر إلى مرجحات غالبا تقتضى ذلك ، والغالب في مرجح الفعل نفس الشوق وقد يكون غيره .