صفات الذات لتكون أزلية وتقريب ذلك : ان الضابط في صفات الافعال .
امكان اتصاف الذات بمقابلها مع اختلاف المتعلق . وهذا الضابط منطبق على ارادته تعالى فيقال انه مريد لحياة زيد وليس بمريد لحياة عمرو .
ولو رجعنا إلى الروايات التي وردت في باب الإرادة لوجدناها صريحة في الدلالة على أن الإرادة من صفات الفعل ، لا الذات لتكون أزلية حيث ورد ( ان اللّه كان عالما وقادرا ولم يكن مريدا فأراد ولا يمكن ان يقال لم يكن قادرا فقدر ) وفي بعضها الحكم بكفر من يدعى أزلية الإرادة .
ولو كانت الإرادة من الصفات الذاتية لكانت أزلية كالعلم ، والقدرة . إلّا ان بعض الفلاسفة المحدثين كصدر المتألهين ، وصاحب الوافي مع نقلهم لهذه الروايات ذهبوا إلى أزلية الإرادة فاضطروا إلى حمل الروايات على الإرادة الفعلية بمعنى انه لم يكن مريدا فعلا لا أزلا .
وقد عرفت ان الإرادة ليس لها معنيان أو أكثر بل لها معنى واحد .
وهو اعمال القدرة . وهذا جعلت من صفات الافعال حيث قيل : لم يكن مريدا فأراد . معنى ذلك انها حادثة وليست بأزلية ، لذا ورد في بعض الروايات ( ان اللّه خلق الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها ) بمعنى انه خلق الأشياء حسب اعمال قدرته ، اما اعمال قدرته فلم تكن باعمال قدرة أخرى . وإلّا لتسلسل .
واما عن بعض الفلاسفة : من رواية الحديث ( ان اللّه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة والمشيئة بنفسها ) وتفسيره بان المشيئة موجودة بنفسها فهو باطل فان الحديث كما نقلناه . وكيف كان فالإرادة غير أزلية ليقال بانتهاء الافعال إليها بل الإرادة من صفات الفعل وهي بمعنى اعمال القدرة .
وثالثا - ان تعلق العلم الأزلي للّه عزّ وجل بافعال عبيده يقتضى
مصابيح الأصول — صفحة 194
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٩٤